پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 285

پدیدآورندگان:

ص۲۸۵
[ أو اختبار ( 1 ) تنبّه السّامع عند القرينة ] هل يتنبّه ( 2 ) أم لا ؟ [ أو ] اختبار ( 3 ) [ مقدار تنبّهه ] هل يتنبّه بالقرائن ( 4 ) الخفيّة أم لا ؟ [ أو إيهام ( 5 ) صونه ] أي صون المسند إليه [ عن لسانك ] تعظيما
شرح

[ أو اختبار تنبّه السّامع عند القرينة ]

( 1 ) أي امتحان « تنبّه » أي ذكاء السّامع عند القرينة . ( 2 ) اعترض على قول الشّارح : « هل يتنبّه أم لا ؟ » بأنّ هل لطلب التّصوّر و « أم » لطلب التّصديق ، فلا يصحّ جعل الثّانية معادلة للأولى ، فالصّواب أن يقول : أيتنبّه أم لا ؟ وأجيب عن ذلك بأنّ في الكلام حذف وهو همزة الاستفهام وكان الأصل أهل يتنبّه أم لا ؟ فتكون أم المتّصلة حينئذ معادلة للهمزة كما هو حقّها . نعم ، ربّما يقال : إنّ هذا الجواب مستلزم لدخول الاستفهام على نفسه ، فالصّحيح ما قيل : بأنّ هل هنا بمعنى قد ، كما في قوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً( 1 ) « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ ما ذكره الشّارح ليس بخطأ ، وإن لم نلتزم بتقدير الهمزة ، لأنّ أم المتّصلة تقع بعد هل على قلّة ، كما نصّ عليه نجم الأئمّة الرّضي رحمه اللّه . ( 3 ) أي امتحان مقدار تنبّه السّامع . ( 4 ) أتى بالجمع باعتبار تعدّد الموارد ، ومن أمثلة القرائن الخفيّة كما إذا حضر شخصان أحدهما أقدم صحبة من الآخر ، فتقول : أحسن للإحسان واللّه حقيق بالإحسان ، وتريد أقدمهما اختبارا لذكاء المخاطب هل يتنبّه لهذا المحذوف بهذه القرينة الّتي معها خفاء ، وهي أنّ أهل الإحسان ذو الصّداقة القديمة دون حادثها . ( 5 ) تعبير المصنّف بالإيهام هنا ، وبالتّخييل فيما سبق إنّما هو لمجرّد التّفنّن ، لأنّ المراد بالإيهام إيقاع معنى غير واقعي في الوهم كما أنّ المراد من التّخييل كان ذلك ، فما قيل : من أنّ الفرق بينهما من أنّ الصّون المذكور لا تحقّق له أصلا بخلاف العدول إلى أقوى الدّليلين ، فإنّ فيه شائبة من الثّبوت لا أساس له ، لأنّ المتبادر من التّخييل والإيهام إنّما هو كون متعلّقهما أمر غير واقعي محض ، فالصّحيح ما ذكرناه من أنّ العدول من التّخييل إلى الإيهام إنّما هو لمكان التّفنّن .
پاورقی
( 1 ) سورة الدّهر : 1 .