دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 283
ثمّ حذف بخلاف المسند فإنّه ( 1 ) ليس بهذه المثابة ( 2 ) فكأنّه ( 3 ) ترك من أصله ( 4 ) [ فللاحتراز عن العبث ( 5 ) بناء على الظّاهر ( 6 ) ] لدلالة القرينة عليه وإن كان في الحقيقة هو الرّكن من الكلام [ أو تخييل العدول ( 7 ) إلى أقوى الدّليلين من العقل واللّفظ ] فإنّ ( 8 ) الاعتماد عند الذّكر على دلالة اللّفظ من حيث الظّاهر ( 9 ) ( 1 ) أي المسند . ( 2 ) أي الدّرجة . ( 3 ) أي المسند . ( 4 ) أي بأن لا يكون مذكورا لا ملفوظا ولا مقدّرا . [ للاحتراز عن العبث ] ( 5 ) أي التّكلّم بما لا فائدة فيه ، بناء على ظاهر حال المخاطب . ( 6 ) إنّما قال « بناء على الظّاهر » لأنّ المسند إليه ركن الكلام ، فلا يكون ذكره عبثا في الحقيقة ، بل ذكره عبث بالنّظر إلى الظّاهر لوجود القرينة الدّالّة عليه ، فيكون قوله : « لدلالة القرينة عليه » علّة للزوم العبث لو لم يحذف ، لأنّه إذا قامت القرينة الدّالّة لكان ذكره عبثا بهذا المعنى لا في الحقيقة ونفس الأمر . [ أو تخييل العدول إلى أقوى الدّليلين ] ( 7 ) عطف على قوله : « الاحتراز » أي إيهام المتكلّم للسّامع العدول إلى أقوى الدّليلين ، أي إيقاعه في ذهنه العدول - بسبب الحذف أي يوقع المتكلّم في وهم المخاطب والسّامع بسبب الحذف أنّه عدل إلى أقوى الدليلين أعني العقل ، لأنّ إدراك المسند إليه عند الحذف إنّما هو بالعقل خاصّة ثمّ التّخييل مصدر مضاف إلى مفعوله الثّاني ، ومفعوله الأوّل اعني السّامع محذوف ، ثمّ قوله : « من العقل واللّفظ » بيان للدّليلين لا لأقواهما . ( 8 ) بيان لكونه دلالة العقل أقوى من دلالة اللّفظ . ( 9 ) أي الدّالّ عند الذّكر هو اللّفظ بحسب الظّاهر ، وإلّا فالدّالّ في الحقيقة هو العقل إمّا بواسطة لفظ إن كان هناك لفظ أو بمحض العقل إن لم يكن ، ويمكن أن يكون قوله : « فإنّ الاعتماد عند الذّكر على دلالة اللّفظ من حيث الظّاهر » جوابا عن سؤال ، وهو كيف يعتمد على اللّفظ مع أنّه لا بدّ من دلالة العقل بأن يعلم أنّ هذا اللّفظ موضوع لكذا ؟ فأجاب بأنّ الاعتماد على اللّفظ إنّما هو بحسب الظّاهر ، وإن اعتمد بحسب التّحقيق على العقل مع اللّفظ ، وقوله : « وعند الحذف على دلالة العقل » أي من حيث الظّاهر أيضا بدليل قوله الآتي : « وإنّما قال : تخييل ، لأنّ الدّالّ . . . »