پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 175

پدیدآورندگان:

ص۱۷۵
وإليه ( 1 ) أشار بقوله : [ وما يعرف به وجوه التّحسين علم البديع ] ولمّا كان هذا المختصر في علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده ( 2 ) في ثلاثة فنون ( 3 ) [ وكثير ] من النّاس [ يسمّى الجميع علم البيان ، وبعضهم يسمّي الأوّل علم المعاني و ] يسمّى [ الأخيرين ] يعني البيان والبديع [ علم البيان والثّلاثة علم البديع ] ولا يخفى وجوه المناسبة واللّه أعلم .
شرح
( 1 ) أي إلى الوضع أشار المصنّف بقوله : « وما يعرف به وجوه التّحسين علم البديع » . ( 2 ) أي مقصود مؤلّفه بحذف المضاف ، ويصحّ أن يكون الضّمير عائدا إلى المختصر من دون حذف المضاف بارتكاب الاستعارة بالكناية ، بأن كان الشّارح قد شبّه في نفسه المختصر بمؤلّفه في ( إرشاد المحصّلين إلى القواعد ) ، ثمّ ترك أركان التّشبيه سوى المشبّه ، وأراد منه معناه اللّغوي ، وأضاف إليه شيئا من لوازم المشبّه به وهو المقصود ، فهذا التّشبيه المضمر في النّفس استعارة بالكناية وإثبات المقصود له استعارة تخييليّة . ( 3 ) إنّ جواب « لمّا » لكونه واضحا محذوف ، أي لمّا كان هذا المختصر . . . اختلف أئمّة البلاغة في التّسمية ، كما ذكره المصنّف ، فكثير منهم يسمّي الجميع علم البيان ، إمّا من باب تسميّة الشّيء بأشرف أقسامه ، وإمّا لمدخليّة الجميع بالبيان ، لأنّ البيان عبارة عن المنطق الفصيح المعرب عمّا في الضّمير ، ولا شكّ في أنّ العلوم الثّلاثة لها دخل في الكلام الفصيح المعرب عمّا في الضّمير تصحيحا وتحسينا ، ومن هنا يعلم وجه تسمية البيان والبديع بعلم البيان ، إذ تحقّق المناسبة في الكلّ يستلزم تحقّقها في الجزء . وأمّا وجه تسمية الجميع بعلم البديع ، - كما أشار إليه بقوله : « والثّلاثة علم البديع » أي بعضهم يسمّي الثّلاثة علم البديع - فلبداعة مباحثها أي حسنها وظرافتها ، لأنّ البديع عبارة عن الشّيء المستحسن الظّريف ، ومباحث هذه العلوم بديعة بهذا المعنى ، وتقدير لفظ بعضهم قبل الثّلاثة واضح . وأمّا وجه تسمية الأوّل بالمعاني ، والثّاني بالبيان ، والثّالث بالبديع ، فلأنّ : الأوّل : علم يبحث فيه عن المعاني الّتي يصاغ لها الكلام كالتّأكيد والتّجريد والذّكر والحذف ونحوها ، ممّا تقتضيه الأحوال ، ولا شكّ في أنّها من المعاني والمداليل العقليّة . والثّاني : هو ما يعرف به بيان إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدّلالة وخفائها . والثّالث : هو ما يتعلّق بأمور بديعة وأشياء غريبة كالتّجنيس والتّرصيع وغيرهما ممّا يأتي تفصيله في علم البديع .