Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 163

Contributors:

P.163
[ عند البلغاء بأصوات الحيوانات ( 1 ) ] الّتي تصدر عن محالّها ( 2 ) بحسب ما يتّفق ( 3 ) من غير اعتبار ( 4 ) اللّطائف والخواصّ الزّائدة على أصل المراد [ وبينهما ] أي بين الطّرفين ( 5 ) [ مراتب كثيرة ] متفاوتة بعضها أعلى من بعض ( 6 ) بحسب ( 7 ) تفاوت المقامات
Commentary
( 1 ) يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره من التّعريف للأسفل غير مانع ، لأنّه يشمل للطّرف الأعلى والوسط أيضا ، لأنّ ما يكون دون الأسفل وأنزل منه يكون دون الأعلى والوسط أيضا بقياس المساواة ، فعليه يصدق على كلّ واحد منهما أنّه مرتبة من البلاغة إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه يلتحق بأصوات الحيوانات . فالتّعريف المذكور غير مانع ، مع أنّ التّعريف يجب أن يكون مانعا كما يجب أن يكون جامعا . ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ المراد بقوله : « ما دونه » ما يكون تحته ملاصقا له ومتّصلا به ، كما في القاموس ، فلا يشمل الأعلى والوسط ، لأنّ الكلام إذا غيّر إلى ما يتّصل بهما لا يخرج عن دائرة البلاغة حتّى يلتحق بأصوات الحيوانات عند البلغاء . ( 2 ) أي الحيوانات غير الإنسان لأنّها محالّ الأصوات الغير المعتمدة على مخارج الحروف . ( 3 ) متعلّق بقوله « تصدر » وكلمة « ما » إمّا موصولة وإمّا مصدريّة . فيكون المعنى على الأوّل تصدر الأصوات عن محالّها بحسب الأمور الّتي تتّفق مع تلك الأصوات من دون أن تقتضي هذه الأمور لها . وعلى الثّاني بحسب اتّفاق الأصوات وحصولها بلا علّة مقتضية لها . ( 4 ) قوله : « من غير اعتبار » متعلّق بقوله « تصدر » وبيان للصّدور بحسب الاتّفاق ، المراد ب « اللّطائف » مقتضيات الأحوال كالتّأكيد والتجريد والحذف والإضمار وغيرها . و « الخواصّ » عطف تفسيريّ ل « اللّطائف » . وحاصل المعنى : إنّ الكلام إذا غيّر عن الأسفل إلى ما دونه التحق بأصوات الحيوانات الّتي تصدر عن أصحابها بحسب الاتّفاق ، أي بدون اعتبار اللّطائف والخواصّ الزّائدة على أصل المراد . ( 5 ) أي الأعلى والأسفل . ( 6 ) أي بعض المراتب أعلى من بعض ، فيكون قوله : « بعضها أعلى من بعض » بيانا للتّفاوت . ( 7 ) متعلّق بقوله « متفاوتة » فالمعنى أنّ المراتب الكثيرة متفاوتة بحسب تفاوت المقامات كمّا وكيفا .