عن معارضته ( 1 ) [ وما يقرب منه ] عطف على قوله : وهو ، والضّمير في - منه - عائد إلى أعلى يعني أنّ الأعلى مع ما يقرب منه كلاهما حدّ الإعجاز ( 2 ) ، هذا ( 3 ) هو الموافق لما في المفتاح ، وزعم بعضهم أنّه ( 4 ) عطف على حدّ الإعجاز والضّمير في - منه - عائد إليه ( 5 ) ، يعني أنّ الطّرف الأعلى هو حدّ الإعجاز وما يقرب من حدّ الإعجاز ( 6 ) .
وفيه نظر ، لأنّ القريب من حدّ الإعجاز لا يكون من الطّرف الأعلى الّذي هو حدّ
Commentary
يمكن لغير اللّه أن يأتي بكلام هو في الطّرف الأعلى من البلاغة ، لأنّ معرفة عدد الأحوال وكيفيّتها ورعاية مقتضيات الأحوال بحسب المقامات أمر لا تعلّق له بعلم البلاغة ولا يستفاد منه .
( 1 ) أي الكلام .
( 2 ) غاية الأمر أنّ الأوّل : حدّ لا يمكن للبشر أن يعارضوه كالبلاغة القرآنيّة .
والثّاني : حدّ لا يمكنهم أن يتجاوزوه كالبلاغة في كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالمعنى حينئذ أنّ الطّرف الأعلى مع ما يقرب منه في البلاغة حدّ الإعجاز .
( 3 ) أي كون الطّرف الأعلى وما يقرب منه حدّ الإعجاز « هو الموافق لما في المفتاح » .
وحاصل ما في المفتاح : أنّ البلاغة تتزايد إلى أن تبلغ حدّ الإعجاز ، وهو الطّرف الأعلى ، وما يقرب منه ، أي الطّرف الأعلى فإنّ الطّرف الأعلى وما يقرب منه كلاهما حدّ الإعجاز لا هو وحده ، وبعبارة أخرى « هذا » أي الإعراب المقتضي أن يكون كلاهما حدّ الإعجاز لا هو وحده .
( 4 ) أي ما يقرب منه .
( 5 ) أي إلى حدّ الإعجاز .
( 6 ) وظاهره أنّ للطّرف الأعلى فردان ، أحدهما : هو حدّ الإعجاز ، وثانيهما ما يقرب من حدّ الإعجاز .
وهذا الظّاهر فاسد لأنّ ما يقرب منه ليس من الطّرف الأعلى حقيقيّا كان أو نوعيّا ، بل إنّما يكون من المراتب العليّة إذ ما يقرب من مرتبة الإعجاز ليس داخلا فيها ، حتّى يقال : إنّه من الطّرف الأعلى ، وهذا ما تأتي الإشارة إليه في قوله « وأوضحنا ذلك في الشّرح » والمراد من الشّرح هو كتاب المطوّل .