المطابقة والفصاحة ( 1 ) وجعلها ( 2 ) تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلّم ، لأنّها ليست ممّا يجعل المتكلّم متّصفا بصفة [ و ] البلاغة [ في المتكلّم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ ( 3 ) ]
Commentary
( 1 ) لأنّ هذه الوجوه تابعة للبلاغة ، ومن المعلوم أنّ المتبوع والأصل مقدّم على التّابع والفرع ، ثمّ البلاغة تتوقّف على رعاية المطابقة والفصاحة ، وهما مقدّمان عليها ، فالوجوه التّابعة للبلاغة متأخّرة عن رعاية المطابقة والفصاحة فلا تكون محسّنة إلّا بعد رعايتهما .
وحاصل الكلام في المقام أنّ قوله : « تتبعها » كما أنّه إشارة إلى خروج تحسين الكلام بالوجوه عن تعريف البلاغة ، كذلك إشارة إلى تأخّر تحسين الكلام بها عن رعاية المطابقة والفصاحة .
( 2 ) قوله : « وجعلها » أي تلك الوجوه جواب لسؤال مقدّر ، والتّقدير لماذا خصّص الوجوه بالكلام وجعل تابعة له بقوله : « تورث الكلام حسنا » .
وحاصل الجواب : أنّ جعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلّم لأنّها تجعل الكلام متّصفا بصفة التّجنيس والتّطبيق والتّرصيع ، فيقال في عرفهم هذا الكلام مجنّس ومطبّق ومرصّع ، ولا يقال عندهم - بعد إيراد المتكلّم الكلام المجنّس أو المطبّق أو المرصّع - : أنّه مجنّس ومطبّق ومرصّع . نعم ، إنّ المتكلّم يوصف بكونه مجنّسا ومطبّقا ومرصّعا لغة .
وبالجملة إنّه لمّا كانت تلك الوجوه مناسبة لبلاغة الكلام جعلت تابعة لها وإن كان تحسين الكلام مستلزما لتحسين المتكلّم ، ثمّ توضيح الكلام في معنى الأمور المذكورة يأتي في علم البديع ، فانتظر أو راجع إليه .