Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 162

Contributors:

P.162
الإعجاز وقد أوضحنا ذلك ( 1 ) في الشّرح [ وأسفل ( 2 ) وهو ما إذا غيّر ] الكلام [ عنه ( 3 ) إلى ما دونه ] أي إلى مرتبة أخرى هي أدنى منه ( 4 ) وأنزل [ التحق ] الكلام وإن كان صحيح الإعراب ( 5 )
Commentary
( 1 ) أي النّظر ، وقد عرفت النّظر والإشكال فلا حاجة إلى ما ذكره ثانيا ، وفي الوشاح ما هذا لفظه : التّحليل الصّحيح للعبارة هكذا : لبلاغة الكلام طرفان : أعلى وما يقرب من الأعلى طرف ، وأسفل طرف آخر ، ويكون حدّ الإعجاز هو الأعلى بنفسه ، وأعلى طبقات الفصاحة والبلاغة في كلام أعاظم البلغاء من البشر ممّا يقرب من الطّرف الأعلى نزولا بمقام البشر ، ومهما عظموا في أقوالهم عن مقام اللّه سبحانه ، لا أنّ الأعلى مع ما يقرب منه جميعا من حدّ الإعجاز ، لأنّه لا معنى لأن يقال للكلام هو معجز ، ولكنّه ليس من الطّرف الأعلى بل ممّا يقرب منه ، إلّا أن يقال : إنّ الإعجاز ممّا يقبل الشّدّة والضّعف فيكون الطّرف الأعلى معجزا وما يقرب من الطّرف الأعلى معجزا أيضا . وعليه فلا يجوز أن يقال لكلام المخلوق ومهما بلغ في ارتفاعه هو من أعلى طبقات البلاغة ، كما يتداول هذا القول من كثير في كثير ، لأنّ حريم الإعجاز يجب أن يكون مصونا عن تطرّق البشر ، انتهى . ( 2 ) عطف على قوله : « أعلى » فمعنى العبارة أنّ للبلاغة طرفان أعلى وأسفل . ( 3 ) أي عن الأسفل . ( 4 ) أي من الأسفل . ( 5 ) كان الأولى أن يقول : وإن كان فصيحا ، وذلك لأنّ ما ذكره يوهم أنّ الكلام إذا كان فصيحا لا يلتحق بأصوات الحيوانات عند البلغاء ، وإن لم يكن مطابقا لمقتضى الحال ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ ما لا يكون واجدا للمطابقة ساقط عن درجة الاعتبار عندهم وإن كان واجدا للفصاحة ، فحينئذ كان الأحسن أن يقول : وإن كان فصيحا ، إذ يعلم منه ما ذكره بطريق أولى ، لأنّه إذا التحق بأصوات الحيوانات عند عدم كونه مطابقا لمقتضى الحال مع فصاحته ، فمع عدم كونه صحيح الإعراب المستلزم لعدم الفصاحة بطريق أولى . وبعبارة أخرى أنّه إذا التحق بأصوات الحيوانات عند عدم كونه مطابقا لمقتضى الحال مع فصاحته ، فمع عدم فصاحته يلتحق بها بطريق أولى وإن كان صحيح الإعراب عند البلغاء .