دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 160
[ طرفان ( 1 ) أعلى وهو ( 2 ) حدّ الإعجاز ] وهو ( 3 ) أن يرتقى الكلام ( 4 ) في بلاغته ( 5 ) إلى أن يخرج عن طوق البشر ( 6 ) ويعجزهم ( 7 ) [ أطراف البلاغة ] ( 1 ) أي مرتبتان ، أي مرتبة أعلى ومرتبة أدنى وبينهما ، وهذا إشارة إلى أنّ البلاغة تختلف بمراعاة تمام الخصوصيّات المناسبة للمقام وعدم مراعاة جميعها ، بل واحدة منها . فعلى الأوّل : يتحقّق الطّرف الأعلى للبلاغة وهو حدّ الإعجاز ، أي مرتبة الإعجاز . وعلى الثّاني : يتحقّق الطّرف الأسفل ، ثمّ المراتب المتوسّطة بينهما تتحقّق بحسب مراعاة كثرة الاعتبارات المناسبة للمقام وقلّتها ، وفي قوله : « ولها طرفان » استعارة بالكناية أي شبّه في نفسه البلاغة في الكلام بشيء ممتدّ له طرفان في الامتداد ، ثمّ ترك أركان التّشبيه سوى لفظ المشبّه ، وأراد به معناه الحقيقي وأثبت له لازما من لوازم المشبّه به أعني « الطّرفان » فالتّشبيه المضمر في النّفس استعارة بالكناية وإثبات الطّرفين للبلاغة استعارة تخييليّة . ( 2 ) أي الأعلى حدّ الإعجاز ، أي مرتبته فيكون الحدّ بمعنى المرتبة وإضافته إلى الإعجاز بيانيّة . ( 3 ) أي الإعجاز . ( 4 ) أي يرتفع شأن الكلام . ( 5 ) أي بسبب بلاغته لا بسبب أمر آخر كالإخبار عن المغيبات مثلا ، فكلمة « في » للسّببيّة كما في قوله : ( . . . في هرّة حبستها ) . ( 6 ) أي عن قدرتهم وطاقتهم . ( 7 ) أي الكلام يعجز البشر عن المعارضة ، فالضّمير المستتر راجع إلى الكلام ، والبارز إلى البشر . لا يقال : إنّ ما ذكر في تفسير الإعجاز من أنّه أن يرتقى الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ممنوع ، لأنّ البلاغة متقوّمة بركيزتين : إحداهما المطابقة ، والأخرى الفصاحة ، وعلم البلاغة أعني المعاني والبيان متكفّل لإتمام هاتين الرّكيزتين ، فمن أحاط بهذين العلمين يمكن أن يراعيهما حقّ الرّعاية فيأتي بكلام هو في الطّرف الأعلى من البلاغة . فإنّه يقال : لا يعرف بهذا العلم إلّا أنّ هذا الحال يقتضي ذلك الاعتبار مثلا ، وأمّا الاطّلاع على جميع الأمور الّتي بها يطابق الكلام لمقتضى الحال فلا يمكن إلّا للّه تعالى ، فلا