Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 157

Contributors:

P.157
بل [ باعتبار ( 1 ) إفادته المعنى ] أي الغرض المصوّغ له الكلام [ بالتّركيب ( 2 ) ] متعلّق بإفادته ( 3 ) وذلك ( 4 ) لأنّ البلاغة ( 5 ) كما مرّ ( 6 ) عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح
Commentary
إفادته المعنى الأوّل الّذي هو مجرّد النّسبة بين الطّرفين على أيّ وجه كان ، بل باعتبار إفادته المعنى الزّائد المصوّغ له الكلام . ( 1 ) متعلّق بقوله : « راجعة » ، فمعنى كلام المصنّف أنّ البلاغة صفة راجعة إلى اللّفظ باعتبار كون ذلك اللّفظ مفيدا للمعنى المقصود الزّائد على أصل المعنى ، وهو الخصوصيّات الّتي يقتضيها المقام ، كردّ الإنكار والتّخطئة والتّعظيم والتّحقير والتّنكير والتّقليل وغير ذلك ، ممّا يأتي تفصيله في علم المعاني . ( 2 ) وهذا القيد يمكن أن يكون توضيحيّا فيكون مفاده عدم الإفادة أصلا عند عدم التّركيب ، كما نسب إلى الشّيخ . ويمكن أن يكون تخريجيّا بناء على أنّ الإفادة لا تنحصر في التّركيب ، بل قد توجد من دون التّركيب ، كما إذا أردت أن تلقي على الحاسب أجناسا ليرفع حسابها ، فنقول : غلام ، ثوب ، مكواة ، وهكذا ، فإنّ تلك الألفاظ المفردة مفيدة ، فالإفادة غير منحصرة في التّركيب . ( 3 ) أي بيان كون البلاغة صفة راجعة للّفظ باعتبار إفادة المعنى بالتّركيب . ( 4 ) شروع في بيان تفريع قوله : « فالبلاغة . . . » على التّعريف الّذي ذكره لبلاغة الكلام ، وحاصله : إنّ البلاغة على ما مرّ في التّعريف عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال ، ولازم ذلك رجوعها إليه من حيث إفادته الغرض الدّاعي إلى التّكلّم به ، فإنّ المطابقة لمقتضى الحال ليس من أوصاف الألفاظ المجرّدة عن المعاني والأغراض المصوّغ لها الكلام ، كيف وإلّا لزم صحّة اتّصاف كلّ كلام بها ، وهو باطل جزما ، فليس اتّصاف الألفاظ بالبلاغة إلّا لأجل إفادتها المعاني والأغراض المصوّغ لها الكلام ، كردّ الإنكار مثلا ، وبالجملة إنّ رجوع البلاغة إلى اللّفظ إنّما هو باعتبار إفادته المعنى والغرض المصوّغ له الكلام . ( 5 ) علّة لرجوع البلاغة إلى اللّفظ . ( 6 ) أي في مقام التّعريف .