Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 154

Contributors:

P.154
بالمحسّنات البديعيّة [ فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب ] للحال والمقام ( 1 ) يعني ( 2 ) إذا علم أن ليس ارتفاع شأن الكلام الفصيح في الحسن الذّاتي إلّا بمطابقته ( 3 ) للاعتبار المناسب على ما تفيده إضافة المصدر ( 4 ) ، ومعلوم ( 5 ) أنّه إنّما يرتفع بالبلاغة الّتي هي عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال .
Commentary
قوله : « البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته » فيكون معنى كلامه إنّ ارتفاع شأن الكلام منحصر في الحسن الذّاتي . ويمكن تحرير السّؤال والجواب بتعبير آخر ، فتحرير السّؤال : إنّ قوله : « وارتفاع شأن الكلام في الحسن بمطابقته . . . » لا يتمّ لأنّ ارتفاع شأنه في الحسن إنّما هو باشتماله على المحسّنات البديعيّة لا بالمطابقة المذكورة . وحاصل الجواب : إنّ المراد بالحسن هو الحسن الذّاتي الحاصل بالبلاغة ، ولا شكّ أنّ ارتفاعه إنّما هو بالمطابقة المذكورة لا الحسن العرضي الّذي يحصل بالمحسّنات البديعيّة . ( 1 ) الفاء في قوله : « فمقتضى » تفريعيّة ، فكلامه هذا تفريع على قوله : « وارتفاع شأن الكلام . . . » والضّمير في قوله : « هو الاعتبار . . . » ضمير فصل مفيد للحصر ، فمعنى كلامه أنّ مقتضى الحال هو الاعتبار المناسب لا غير . ( 2 ) وقد أشار بهذا التّفسير إلى أنّ الفاء تفريعيّة لا تعليليّة ، وذلك لوجهين : الأوّل : لكثرة الفاء التّفريعيّة . الثّاني : إنّ المناسب للفاء التّعليليّة أن يقول : فالاعتبار المناسب هو مقتضى الحال والمقام ، بدل قوله : « فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال والمقام » . هذا مع أنّ جعل الفاء للتّعليل ركيك ، وفي الدّسوقي : إنّ التّفسير المذكور إشارة إلى أمرين ، أي إلى كون الفاء تعليليّة ، وإلى تقدير مقدّمة بديهيّة غير معلومة من كلام المصنّف ، وترك ذكرها للعلم بها ، وستأتي الإشارة إليها في كلام الشّارح « ومعلوم أنّه . . . » . ( 3 ) أي مطابقة الكلام الفصيح . ( 4 ) وهو قوله : « ارتفاع . . . » فإنّه مفرد مضاف إلى معرفة فيفيد العموم ، والعموم في هذا المقام يستلزم الحصر ، لأنّ المعنى حينئذ هو كلّ ارتفاع فهو بالمطابقة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يكون ارتفاع بدون المطابقة المذكورة . ( 5 ) أي معلوم من كلامهم لا من كلام المصنّف ، فهذا الكلام من الشّارح إشارة إلى