دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 156
[ فالبلاغة ( 1 ) ] صفة [ راجعة إلى اللّفظ ] يعني أنّه ( 2 ) يقال كلام بليغ لكن لا من حيث إنّه لفظ وصوت ( 3 ) الثّاني : إنّ المطلوب هو بيان اتّحاد مقتضى الحال مع الاعتبار المناسب ، وما ذكر في الدّليل لا يفيد الاتّحاد في المفهوم يقينا ، بل يحتمل أن يكونا متساويين في الصدّق فقط لا المتّحدين في المفهوم مع أنّ المطلوب هو الاتّحاد في المفهوم . هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه التّأمّل ، وأمّا كلام المحشّين والشّارحين في هذا المقام فلا يخلو عن اضطراب . وقيل في المقام ما هذا لفظه : وجه التّأمّل ، إنّه لو لم يكن الاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحد لبطل أحد الحصرين أو كلاهما . وفيه نظر : أمّا بطلان أحد الحصرين : فإذا كان بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب عموم وخصوص مطلق ، وأمّا بطلان كليهما : إذا كان بينهما مباينة أو عموم من وجه . وجه النّظر إنّ الحصر على أحدهما لا يوجب أن يتناول الحكم لكلّ واحد من الأفراد حتّى يكون الحصر على الخاصّ منافيا لذلك . انتهى . [ البلاغة بمعنى أنّه كلام بليغ ] ( 1 ) قوله : « فالبلاغة » إمّا تفريع على تعريف البلاغة ، لأنّ المطابقة صفة الكلام المطابق لمقتضى الحال فيصحّ التّفريع المذكور ، أي « فالبلاغة صفة راجعة إلى اللّفظ » أو تفريع على قوله : « وارتفاع شأن الكلام . . . » أو جواب إذا المقدّرة ، والتّقدير إذا علمت ما تقدّم لك من التّعريف فاعلم أنّ البلاغة راجعة إلى اللّفظ ، لأنّ المطابقة المذكورة في تعريفها صفة المطابق وهو الكلام الّذي هو عبارة عن اللّفظ لكن لا مطلقا ، بل باعتبار إفادته المعنى ، كما في كلام المصنّف . وقيل : إنّ المصنّف قصد - بقوله « فالبلاغة صفة . . . » - دفع التّنافي بين كلامي عبد القاهر حيث جعل البلاغة صفة للّفظ تارة ، وقال مرّة أخرى : إنّ البلاغة ترجع إلى المعنى لا إلى اللّفظ ، والتّنافي بين الكلامين أظهر من الشّمس . وحاصل الدّفع : إنّ المراد من كلامه أنّ البلاغة ترجع إلى المعنى لا إلى اللّفظ ، هو أنّها ليست صفة للفظ باعتبار ذاته ، بل باعتبار إفادته المعنى الثّاني الزّائد على أصل المراد لا باعتبار اللّفظ فقط ، فلا تنافي بين كلاميه . ( 2 ) أي اللّفظ كلام بليغ . ( 3 ) عطف صوت على لفظ إنّما هو من قبيل عطف العامّ على الخاصّ ، ومعنى هذا الكلام أنّ البلاغة صفة راجعة إلى اللّفظ بمعنى أنّ ذلك اللّفظ كلام بليغ لكن لا من حيث