Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 153

Contributors:

P.153
وبالحسن ( 1 ) الحسن الذّاتي الدّاخل في البلاغة دون العرضيّ الخارج لحصوله
Commentary
الفصيح لذكره الفصاحة في الكلام في تعريف البلاغة في الكلام ، حيث قال : « البلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته » ، فحينئذ يدفع الإيراد عن كلتا المقدّمتين ، لأنّ أصل الحسن ثبت للكلام بالفصاحة وارتفاع ذلك الحسن يكون بالمطابقة ، كما أنّ انحطاطه بعدمها . وبعبارة واضحة : إنّ أصل الحسن إنّما يتحقّق بالفصاحة ، فارتفاعه يحصل بالمطابقة كما أنّ انحطاطه من المرتبة العليا الحاصلة بالمطابقة إلى المرتبة الدّنيا الحاصلة بالفصاحة يحصل بعدم المطابقة . لا يقال : إنّ هذا الجواب من الشّارح ينافي ما سيأتي من المصنّف من أنّ الكلام الغير المطابق للاعتبار المناسب ملتحق بأصوات الحيوانات فلا حسن فيه أصلا ولو بواسطة الفصاحة . فإنّه يقال : إنّ الالتحاق بأصوات الحيوانات في كلامه مقيّد ب « عند البلغاء » فلا يلزم من التحاقه بها عندهم التحاقه بها عند غيرهم ممّن يكون واجدا للفصاحة فقط ، فيكون معنى كلامه في المقام - على ما فسّره الشّارح - إنّ ارتفاع شأن الكلام الفصيح في الحسن والقبول عند غير البلغاء بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه بعدمها ، وهذا لا ينافي ما سيجيء منه . ( 1 ) هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ ما ذكره المصنّف - من أنّ ارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب لا غير ، حيث إنّ إضافة المصدر تفيد الحصر - لا أساس له إذ لا شكّ في أنّ ارتفاع شأن الكلام لا ينحصر في المطابقة ، بل قد يرتفع باشتماله على المحسّنات اللّفظيّة والمعنويّة البديعيّة كالجناس والطباق ونحوهما . وحاصل الكلام في الجواب : إنّ المراد بالحسن في المقام هو الحسن الذّاتي الّذي هو داخل في البلاغة لا مطلق الحسن فحينئذ لا يبقى مجال لهذا السّؤال ، لأنّ ارتفاع شأن الكلام بالمحسّنات البديعيّة إنّما هو في الحسن العرضي الخارج عن البلاغة لا في الحسن الذّاتي الدّاخل في البلاغة ، ثمّ المراد من كون الحسن داخلا في البلاغة كون موجبه وسببه داخلا في تعريفها ، أعني المطابقة فإنّها سبب للحسن ومأخوذة في تعريف البلاغة في