Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 151

Contributors:

P.151
بمطابقته ( 1 ) للاعتبار المناسب ( 2 ) وانحطاطه ] أي انحطاط شأنه ( 3 ) [ بعدمها ] أي بعدم مطابقته ( 4 ) للاعتبار المناسب ، والمراد ( 5 ) بالاعتبار المناسب الأمر الّذي اعتبره المتكلّم مناسبا بحسب السّليقة ( 6 ) أو بحسب تتبّع تراكيب البلغاء ( 7 ) ،
Commentary
بعدمها ، إنّما يكون في باب الحسن لا في غير هذا الباب ، كباب التّرغيب والتّرهيب والنّصيحة ، فإنّ ارتفاعه وانحطاطه في هذه الأبواب باعتبار كثرة التّأثير وقلّته ، واشتماله على كثرة النّصائح وقلّتها فكلّما كان الاشتمال أتمّ ، وكان المشتمل عليه أليق بحال المخاطب ، كان الكلام في مراتب الحسن في نفسه أو القبول عند البلغاء أرفع وأعلى ، وكلّما كان أنقص كان أشدّ انحطاطا وأدنى درجة ، وأقلّ حسنا وقبولا . فالقبول عند البلغاء بقدر المطابقة للاعتبار المناسب والانحطاط بقدر عدم المطابقة . ( 1 ) أي بمطابقة الكلام . ( 2 ) أي المناسب للحال والمقام . ( 3 ) أي شأن الكلام ، والتّفسير إشارة إلى أنّ الانحطاط مضاف إلى الضّمير الرّاجع إلى شأن الكلام لا إلى نفسه . ( 4 ) أي الكلام ، والتّفسير يدلّ على أنّ مرجع الضّمير المؤنّث هي المطابقة . ( 5 ) دفع لسؤال مقدّر . تقريب السّؤال : أنّه لا وجه لتوصيف الاعتبار بالمناسب للحال والمقام ، فإنّ ما هو المناسب للحال إنّما هو متعلّق الاعتبار - أي الأمر المعتبر كالتّأكيد والتّجريد والحذف وغيرها من مقتضيات الأحوال - لا الاعتبار الّذي هو فعل من أفعال المتكلّم ، مثلا قولك : إنّ زيدا قائم ، مشتمل على التّأكيد - وهو الأمر المعتبر - لا على اعتبارك وملاحظتك له . وحاصل الدّفع : إنّ المراد بالاعتبار هو الأمر المعتبر من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول مبالغة وتنبيها على أنّ الأمر المناسب للزوم اعتباره ، صار كنفس الاعتبار . ( 6 ) هذا فيما إذا كان المتكلّم من العرب العرباء ، فإنّ العرب بحسب سليقته وطبيعته وجبلّته يتكلّم بكلام بليغ . ( 7 ) هذا فيما إذا كان المتكلّم من غير العرب ، ثمّ المراد بالتّتبّع هو مطلق التّتبّع أي سواء كان بلا واسطة أو معها .