مثلا الفعل الّذي قصد اقترانه بالشّرط ( 1 ) ، فله مع إن مقام ليس له مع إذا ( 2 ) ، وكذا لكلّ من أدوات الشّرط مع الماضي مقام ليس له مع المضارع ( 3 ) وعلى هذا القياس ( 4 ) [ وارتفاع شأن الكلام ( 5 ) في الحسن والقبول ( 6 )
Commentary
ومهما ، فإنّ مقام الفعل مع ما ، عين مقامه مع مهما من دون تفاوت إذ كلّ منهما لما لا يعقل من دون ميز ، فيجب أن يكون بين الكلمتين تغاير من حيث المعنى في الجملة ، كما عرفت في إن وإذا ، حيث إنّهما اشتركا في أصل المعنى أعني التّعليق واختلفا في أنّ الأولى للشّكّ والثّانية للتّحقيق ، وكذا الماضي والمضارع فإنّهما اشتركا في الدّلالة على الحدث والزّمان واختلفا في أنّ الأوّل للزّمان الماضي ، والثّاني للحال والاستقبال .
( 1 ) أي بأداة الشّرط كإن وإذا مثلا .
( 2 ) وقد عرفت أنّ مقام الفعل مع إن هو الشّكّ والتّحيّر ، ومع إذا هو الجزم والتّحقيق .
( 3 ) وهذا الكلام بيان لمقام الأداة مع الفعل وما تقدّم بيان لمقام الفعل مع الأداة .
والحاصل : إنّ للفعل مع أداة الشّرط كإن مثلا مقاما كما أشار إليه بقوله : « الفعل الّذي قصد اقترانه بالشّرط . . . » وللأداة مع الفعل مقام ، كما أشار إليه بقوله : « وكذا لكلّ كلمة من أدوات الشّرط مع الماضي مقام ليس له مع المضارع » .
ثمّ إنّ ذكر أدوات الشّرط إنّما هو من باب المثال فإنّ أدوات الاستفهام وغيرها كأدوات الشّرط لها مع الماضي مقام ومع المضارع مقام آخر .
( 4 ) أي على هذا القياس ما عدا ما ذكر كالمبتدأ مثلا ، فإنّ له مع الخبر المفرد مقاما ليس له مع الخبر إذا كان جملة .
( 5 ) أي ارتفاع حال الكلام وأمره وقوله : « وارتفاع . . . » معطوف على قوله « وهو مختلف » من عطف الجمل ، والغرض منهما بيان تعدّد مراتب البلاغة ، وكون بعضها أعلى من بعض ، ثمّ تعيين الأعلى والأسفل .
( 6 ) أي في باب الحسن الذّاتي والقبول من السّامع والبلغاء ، فعطف القبول على الحسن من عطف اللّازم على الملزوم ، حيث إنّ كون الكلام حسنا مستلزم لكونه مقبولا عند المخاطبين والبلغاء . فقوله : « في الحسن » احتراز عن ارتفاع شأن الكلام بغيره كالتّرغيب والتّرهيب ونحوهما . وحاصل الكلام في المقام : أنّ ارتفاع شأن الكلام بمطابقته لمقتضى الحال بأن يكون مشتملا على الأمر المعتبر المناسب لحال المخاطب وانحطاطه