الوحدة بل من حيث الكثرة فلا بد من معرفة كل واحد من تلك الكثرة بوجه ما قبل الشروع في تحصيله فيضيع وقته في معرفة تلك الوجوه ويفوت عنه تحصيل تلك الكثرة أو يعرفها لا من جهة مساوية بل من جهة أعم فهي وان حصل بها الاندفاع إلى الأخص لكنه يجوز ان يقع بها الاندفاع إلى فرد آخر من ذلك الأعم فحينئذ يضيع وقته فيما لا يعنيه وهو الفرد الآخر ويفوت عنه ما يعنيه اعني الأخص أو يعرفها بجهة أخص فيفوت عنه بعض ما يعنيه وهو البعض الآخر من الأعم الذي لا توجد فيه جهة الأخص ويضيع وقته بقدر ما يحصل به الأخص بخصوصه فافهم فإنه قد زل فيه اقدام الناظرين ( قوله ملكة يقتدر بها ) اى العلم يطلق على الملكة المخصوصة وهي الموصوفة بهذه الصفة لا انه معتبر في مفهومه حتى يرد انه يلزم التكرار في توصيفه بقوله يعرف به وانه لا حاجة إلى اعتباره لصحة التعريف بدونه والمراد بالادراكات الجزئية الادراكات المتعلقة بالفروع المستخرجة بتلك الملكة عن المسائل نص عليه في التلويح حيث قال ملكة يقتدر بها على ادراك جزئيات الاحكام والحمل على الالتفاتات الواقعة حال الاستحضار مما لا يلتفت اليه ( قوله مستنبطة الخ ) ففي حال الاستنباط يكون في مرتبة العقل بالملكة وله التمكن على الاستحصال فإذا مارس المسائل المستنبطة والتفت إليها مرة بعد أخرى فتمكن من استحضارها منى شاء وحصلت له مرتبة العقل بالفعل يصير عالما بعلم المعاني بهذا المعنى « 4 » ( قوله بها يتمكن من استحضارها ) إشارة إلى أن المعتبر في العلم بمعنى الملكة هو ملكة الاستحضار الحاصلة بعد تكرر المشاهدة والتمكن على استحصال ما بقي ليس بمعتبر فيه لأن هذه الملكة مرتبة العقل بالفعل المتأخرة عن ملكة الاستحصال ولو اعتبر فيها التمكن على استحصال ما بقي لزادت المراتب على الأربعة ولان العلم الذي مسائله محصورة مثل كلام المتقدمين لا يتحقق فيه التمكن على استحصال ما بقي ( قوله وتفصيلها ) اى العلم بها مفصلة وهو الموافق لقوله فهي مبدأ لتفاصيل مسائله وقيل اى استخراج الفروع المفيد للادراكات الجزئية ( قوله جهتي ادراك ) فان جهة الادراك وسببه هي الملكة لا لادراك إذ الشئ لا يكون سببا لنفسه ولا المسائل لأنها متعلقة الادراك لا سببه ( قوله لا تريد الخ ) اى لا تريد بالعلم الادراك إذ ادراك جميع المسائل متعذر لعدم الانحصار وكذا المسائل وهو ظاهر بل تريد ملكة الاستحضار وما قيل إن العلم بمعنى الملكة اسم جامد فلا يشتق منه فعلى تقدير تسليم عدم الاشتقاق من الجامد مدفوع بأنه إذا استعمل العلم بالمعنى المصدري اعني الادراك في الملكة بعلاقة السببية سرى هذا النقل في جميع مشتقاته من غير حاجة
هامش
( 4 ) العقل الهيولاني هو الاستعداد المحض لادراك المعقولات كما للأطفال والعقل بالملكة هو العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها وهو مناط التكليف والعقل بالفعل هو ملكة استنباط النظريات من الضروريات والعقل المستفاد هو ان يحضر عن النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه م