وهذا لا يقتضى الخروج من جهنم وكذا مقتضى الاشتثناء من الخلود في نعيم الجنة اى الذات الجسمانية ان ينعموا بنعيم آخر من اللذات الروحانية كرضوان اللّه ويتلذذوا بها بحيث ينقطع عنهم اللذات الجسمانية وهو لا يقتضى خروجهم من الجنة ( قوله ما هو أكبر منها ) كما قال اللّه تعالى
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
( قوله مما لا يعرف كنهه الا اللّه تعالى ) كما قال اللّه تعالى
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
( قوله بناء على مذهبه ) من أن من دخل النار لا يخرج منها ابدا وهو الكافر وصاحب الكبيرة الغير التائب وما سواهما لا يدخل النار كما عرف في الكلام ( قوله يكفيه صرفه عن البعض ) ولا يقتضى صرفه عن الكل في وقت ما حتى يلزم خروج الكفار عن النار ( قوله والتأبيد الخ ) يريد ان قوله تعالى
خالِدِينَ فِيها *
حال مقدرة لعدم مقارنته بالعامل فالتقدير اما الذين سعدوا ففي الجنة مقدرين الخلود فيها ما دامت السماوات والأرض والخلود المقدر لا يقتضى سابقة الدخول بل تقديره ولأجل الإشارة إلى هذا عبر عن الخلود بالتأبيد فان الخلود المقدر مرجعه التأبيد اى ثبوت الحكم السابق وهو الكون في الجنة ابدا اى في جميع الأوقات المستقبلة من وقت دخول أهل الجنة فيها والتأبيد من وقت معين كما ينتقض باعتبار الانتهاء كما في الاستثناء الأول ينتقض باعتبار الابتداء لعدم بقاء التأبيد من الوقت المعين فحينئذ اندفع ما أورده السيد متابعة لصاحب الكشاف من أن الاستثناء يقتضى اخراجا من الخلود وهو لا محالة بعد الدخول لان ذلك انما هو في الخلود المحقق دون المقدر وكذا ما أورده من أنه لا دلالة في اللفظ على المبدأ المعين فان المتبادر من الآية خلود الفريقين من وقت الدخول هذا وقد يقال في تفسير الاستثناء وجوه أخر منها انه من قبيل
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
و
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
وفيه انه انما يتجه إذا كان في الآية قرينة على أنه تعليق بالمحال كما في الآيتين ومنها انه استثناء من أصل الحكم والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب وذلك لان ظاهره يقتضى ان يكونوا في النار حين يأتي اليوم أو مدة لبثهم في الدنيا وفي البرزخ ان لم يقيد باليوم وفيه ضعف لفظا لتأخره عن الحال ولا مدخل له في الاستثناء ومعنى لان استثناء زمان الوقف أو مدة اللبث المذكور مما لا فائدة فيه فإنه معلوم من سوق الكلام وان الابهام بقوله الا ما شاء ربك والتفخيم الذي يعطيه لا يبقى له رونق ومنها انه استثناء من قوله تعالى
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
وفيه مع كونه خلاف الظاهر أنه لا يجرى