شبه الليل بالشخص المتمطى المردف المثقل وأثبت له لوازم المشبه به وقيل إنه استعارة تمثيلية شبه هيئة الليل في الطول والثقل بهيئة المتمطى المخصوص ( قوله باعتبار الثلاثة الخ ) اى بعد اعتبار حال الطرفين وحال الجامع يحصل ستة أقسام كما بينه الشارح رحمه اللّه تعالى وان كان تقسيم كل واحد في نفسه يوجب ان يكون سبعة لان اقسام الطرفين أربعة واقسام الجامع ثلاثة ( قوله عجلا جسدا ) بدنا ذا لحم ودم أو جسدا من الذهب خاليا من الروح ونصبه على البدل له خواراى صورت البقر قيل في كون الآية استعارة بحث إذ جسدا له خوار صريح في انه لم يكن عجلا إذ لا يقال للبقرانه جسد له صوت البقر وقد ابدل بدل الكل فظهر به انه ليس عين العجل فالمراد من العجل مثل العجل فهو نظير قوله تعالى
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
فان البيان اخرجه من الاستعارة إلى التشبيه كما مر والجواب ان البدل اخرجه من كون المراد العجل الحقيقي وان المراد منه العجل الادعائى اعني الحيوان المخلوق من الحلى فالبدل قرينة على الاستعارة كيرمى في رأيت أسدا يرمى بخلاف قوله من الفجر فإنه اخرج الخيط الأبيض من أن يكون المراد به الخيط الحقيقي وهو ظاهر واخرجه من أن يكون المراد به الخيط الادعائى اعني الفجر إذ لا يبين الشئ بنفسه فلا بد من تقدير المثل ( قوله فالمستعار منه هو النار ) هذا تصريح من السكاكى رحمه اللّه تعالى بان المستعار منه في الاستعارة بالكناية هو المشبه به المرموز اليه بذكر اللازم كما هو مذهب الجمهور وسيجئ منه ما يخالفه من أن المستعار منه هو المشبه المذكور ( قوله وزعم المصنف الخ ) عبر بالزعم لأنه خلاف مذهب المصنف رحمه اللّه تعالى فان قرينة الاستعارة بالكناية عنده حقيقة فالموافق لمذهبه ان يكون اشتعل بمعناه الحقيقي ( قوله عقلي ) اى بعضه عقلي وهو تعذر التلاقى ( قوله كشف الضوء الخ ) يعنى ان النهار عبارة عن الضوء اما على التجوز أو على حذف المضاف وقوله منه على حذف المضاف اى من مكان الليل اى مكان القاء ظلمته وذلك لان النهار والليل عبارتان عن زمان كون الشمس فوق الأفق وتحته ولا معنى لكشف أحدهما عن الاخر ( قوله وموضع القاء ظله ) اى الليل وظله ظل الأرض الذي في الليل وهو الظلمة ولم يقل القاء ظلمته متابعة للايضاح والكشاف إشارة إلى أن الظلمة وجودية كما ذهب اليه بعض المتكلمين ويؤيده قوله تعالى
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
فيصح القول بظهورها بعد زوال الضوء ( قوله دائما أو غالبا ) فإنه إذا لم يكن أحدهما يكون ذلك الحصول اتفاقا لا ترتبا فما ذكره تفسير للترتب في نفسه لا انه هناك كذلك