تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
انه خبر ثم مضمون الجملة اما تفاخر نحو انا خاتم جوادا أو تعظيم نحو أنت الرجل كاملا أو تصاغر نحو انا عبد اللّه آكلا كما يأكل العبد أو تصغير نحو هو المسكين مرحوما أو تهديد نحو انا الحجاج سفاك الدماء أو غير ذلك نحو زيد أبوك عطوفا وهذه ناقة اللّه لكم آية وفي الرضى واما للاستدلال على مضمونه نحو آكلا ومرحوما ومصدقا تركه الشارح رحمه اللّه تعالى لان في الاستدلال نوع تأكيد للمدلول والجملة الاسمية لا بد ان يكون جزآه معرفتين جامدين نص عليه في الرضى والتسهيل ولذا وجب حذف عامله ثم إنها في الأكثر من الصفات اللازمة لذي الحال وقد لا تكون نحو زيد على الفرس راكبا كما أن الأكثر في غير المؤكدة عدم الثبوت وقد تكون ثابتة نحو شهد اللّه قائما بالقسط ولذا قال في المفتاح والأصل في النوع الأول ان يكون وصفا ثابتا وفي النوع الثاني ان يكون وصفا غير ثابت اى الكثير الراجح فيهما ذلك وغير المؤكدة ما لا يكون كذلك بان يكون مقررا أو يكون مقررا لمضمون جملة فعلية أو لمضمون جملة اسمية لا يكون جزآها جامدين نحو اللّه شاهد قائما بالقسط هذا واما ما قاله السيد في شرح المفتاح من أن الحال المؤكدة ما تقرر مضمون اسم واقع في الجملة السابقة سواه كانت الجملة اسمية أو فعلية فان المؤكدة قد تأتى بعد الفعلية أيضا كقوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
فان عربيا يؤكد مضمون الضمير الراجع إلى القرآن الذي يفهم منه كونه عربيا وكذلك قائما بالقسط يؤكد مضمون لفظة اللّه إذ يفهم منها القيام بالقسط فمما لم نجده في كلام القوم ولم يذهب اليه أحد ( قوله ومضمون الجملة مطلقا على رأى ) ذهب اليه ابن مالك حيث قال في التسهيل ويؤكد بها ما نصبها من فعل أو اسم يشبهه وتخالفهما لفظ أكثر من توافقهما قال شارحه الحال ضربان مبينة وهي التي تدل على معنى لا يفهم مما قبلها ومؤكدة وهي التي تدل على معنى يفهم مما قبلها والحال المؤكدة ضربان مؤكدة لعاملها ومؤكدة لجزء مضمون جملة والأول ضربان ضرب يوافقه معنى لا لفظا وضرب يوافقه لفظا ومعنى وهو قليل فمن الأول
وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ *
ومن الثاني قوله تعالى
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
و
سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
انتهى والمراد الفعل من حيث إنه منسوب إلى الفاعل ( قوله كثيرا ما يقع الخ ) قال ابن مالك ومن ورود الحال على معنى غير المنتقلة قوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
و
خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
وفي كلام العرب خلق اللّه الزرافة يداها أطول من رجليها ومن أمثلة سيبويه هذا خاتمك حديدا وهذه جبتك خزا كذا نقل عن الشارح