تعلقه لا بخصوصه فإنه يصح التعليل كما ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
على أن شركاء والجن مفعولا جعلوا من أن فائدة التقديم استعظام ان يتخذ للّه شريك كائنا من كان ملكا أو جنيا أو انسيا أو غير ذلك وبهذا يسقط ما قيل في الجواب ان تعلق الانكار بأحدهما باعتبار الآخر لا ينافي ملاحظة أحد المتعلقين أصلا ومهما لان ذلك انما يتصور إذا لم يكن خصوصية كل واحد منهما ملحوظة في التعلق ( قوله والجواب الخ ) منشأ الاعتراض انه حمل المصنف رحمه اللّه تعالى قول السكاكى رحمه اللّه تعالى لكونه في نفسه اى مع قطع النظر عن العوارض نصب عينك على كونه نصب عينك في ذلك الكلام ومبنى الجواب حمله على كونه نصب العين في حد ذاته وان لم يكن في ذلك الكلام ( قوله أوجب لما تقدم الخ ) وكون ما تقدم نصب العين لأجل الاحتراز المذكور لا يقتضى عدم حصوله بوجه آخر فلا يرد ما قيل إن الاحتراز المذكور كما يحصل بالتقديم يحصل بالتأخير فلا يكون ما تقدم نصب العين للاحتراز المذكور ( قوله دنت من قوم نوح ) فيه بحث اما أولا فلان ضمير من قومه راجع إلى رسولا منهم المذكور في أول القصة والمراد منه هود عليه السّلام على ما في الكشاف واما ثانيا فلانه يجوز ان يكون المراد دنت أهلها على الاسناد المجازى أو حذف المضاف في دنت والدنو من حيث الزمان أو ان يكون المراد دنت حياته من قوم نوح على التجوزا وحذف المضاف من قومه والدنو من حيث المشابهة كما قاله الشارح رحمه اللّه تعالى وكلاهما كثير شايع في الكلام المجيد لا بعد فيه فالصواب ان يقال إنه لا معنى لقولنا دنت من قومه اى من قوم هود عليه السّلام لان دعوته بقوله
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
انما كانت لقومه فلا بد ان يكون الجواب من الملاء الذين من قومه لا من الملاء الذين دنوا من قومه اللهم الا ان يقال إن ضمير قومه ليس راجعا إلى هود بل إلى نوح المذكور فيما قيل هذه القصة وهو بعيد غاية البعد ( قوله تخصيص الشئ بالشئ اما ان يكون الخ ) اى جعل الشئ خاصا بشئ ومنحصرا فيه يكون بحسب الحقيقة وفي حد ذاته من غير ملاحظة شئ دون شئ سواء كان الاختصاص أيضا كذلك أولم يكن كذلك فيعم القصر الحقيقي التحقيقى والادعائى ( قوله بهذا المعنى ) اى بكونه في نفسه أو بالقياس إلى شئ معين ( قوله لا ينافي الخ ) كما أن كون أبوة آدم في نفسه لا بالقياس إلى معين من أولاده لا ينافي كون الأبوة من الإضافات * قال قدس سره فهو معنى مجازى الخ * فيه ان كون التخصيص في غير الحقيقي ناقصا لا يقتضى ان يكون معنى مجازيا والا لزم ان يكون المشكك في افراده بالزيادة