تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
قال : فما ذا عندكم ؟ قالوا : ما نقدر على دفع القضاء ، وقد أصبت التوفيق والتسديد فما ذا الذي تريد . قال : أريد أصحابا يدوم عهدهم ويفوا لي ، وتبقى لي اخوتهم ولا يحجبهم عنّي الموت ، ولا يمنعهم البلى عن صحبتي ، ولا يشتمل بهم الامتناع عن صحبتي « 1 » ولا يفردوني إن متّ ، ولا يسلّموني إن عشت ، ويدفعون عنّي ما عجزتم عنه من أمر الموت . قالوا : أيّها الملك ومن هؤلاء الذين وصفت ؟ قال : هم الذين أفسدتهم باستصلاحكم ، قالوا : أيّها الملك أفلا تصطنع عندنا وعندهم معروفا فإنّ أخلاقك تامّة ، ورأفتك عظيمة ؟ قال : انّ في صحبتكم ايّاي السمّ القاتل ، والصّمم والعمى في طاعتكم ، والبكم في موافقتكم ، قالوا : كيف ذاك أيّها الملك ؟ قال : صارت صحبتكم ايّاي في الاستكثار ، وموافقتكم على الجمع ، وطاعتكم ايّاي في الاغتفال فبطّأتموني عن المعاد ، وزيّنتم لي الدّنيا ، ولو نصحتموني ذكرتموني الموت ، ولو أشفقتم عليّ ذكرتموني البلاء ، وجمعتم لي ما يبقى ، ولم تستكثروا لي ما يفنى ، فإنّ تلك المنفعة التي ادّعيتموها ضرر ، وتلك المودّة عداوة ، وقد رددتها عليكم لا حاجة لي فيها منكم . قالوا : أيّها الملك الحكيم المحمود قد فهمنا مقالتك وفي أنفسنا إجابتك ، وليس لنا أن نحتجّ عليك فقد رأينا مكان الحجّة ، فسكوتنا عن حجّتنا فساد لملكنا ، وهلاك لدنيانا ، وشماتة لعدوّنا ، وقد نزل بنا أمر عظيم بالذي تبدّل من رأيك وأجمع عليه أمرك .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ « ولا يستحيل بهم الأطماع عن نصيحتي » وفي بعضها « لا يستميل » .