تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وحيطانه ، قد زيّن بكرائم الحليّ وصنوف الجوهر واللؤلؤ النظيم وفاخره ، وأمر بضروب الأموال فأخرجت من الخزائن ونضّدت سماطين « 1 » أمام مجلسه ، وأمر جنوده وأصحابه وقوّاده وكتّابه وحجّابه وعظماء أهل بلاده وعلمائهم فحضروا في أحسن هيئتهم ، وأجمل جمالهم ، وتسلّح فرسانه ، وركبت خيوله في عدّتهم . ثمّ وقفوا على مراكزهم ومراتبهم صفوفا وكراديس ، وانّما أراد بزعمه أن ينظر إلى منظر رفيع حسن تسرّ به نفسه وتقرّ به عينه ، ثمّ خرج فصعد إلى مجلسه ، فأشرف على مملكته فخرّوا له سجّدا ، فقال بعض غلمانه : قد نظرت في أهل مملكتي إلى منظر حسن ، وبقي أن أنظر إلى صورة وجهي . فدعا بمرآة فنظر إلى وجهه فبينا هو يقلّب طرفه فيها إذ لاحت له شعرة بيضاء من لحيته كغراب أبيض بين غربان سود ، واشتدّ منها ذعره وفزعه « 2 » ، وتغيّر في عينه حاله ، وظهرت الكآبة والحزن في وجهه ، وتولّى السّرور منه . ثمّ قال في نفسه : هذا حين نعي إلى شبابي ، وبيّن لي أنّ ملكي في ذهاب ، واوذنت بالنزول عن سرير ملكي ، ثمّ قال : هذه مقدّمة الموت ، ورسول البلاء « 3 » لم يحجبه عنّي حاجب ، ولم يمنعه عنّي حارس ، فنعى إليّ نفسي ، وأذن لي بزوال ملكي ، فما أسرع هذا في تبديل بهجتي وذهاب سروري ، وهدم قوّتي . لم يمنعه منّي الحصون ، ولم تدفعه عنّي الجنود ، هذا سالب الشباب والقوّة ، وما حق العزّ والثروة ، ومفرّق الشمّل ، وقاسم التراث بين الأولياء والأعداء ؛ مفسد
هامش
( 1 ) نضد المتاع - بشد الضاد وتخفيفها - رتبه وضم بعضه إلى بعض متسقا أومر كوما . والسماط : الشيء المصطف . وسماط الطريق جانباه . ( 2 ) الذعر : الخوف والفزع . ( 3 ) في بعض النسخ « رسول البلى » .
عين الحياة — صفحة 516 | العلامة المجلسي