تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
كتعجّبنا من إعجاب هذين الشخصين بما هما فيه . قال الملك : وهل تعرف لهذه الصفة أهلا ؟ قال الوزير : نعم ، قال الملك : من هم ؟ قال الوزير : أهل الدين الذين عرفوا ملك الآخرة ونعيمها فطلبوه ، قال الملك : وما ملك الآخرة ؟ قال الوزير : هو النعيم الذي لا بؤس بعده ، والغنى الذي لا فقر بعده ، والفرح الذي لا ترح بعده ، والصحة التي لا سقم بعدها ، والرضى الذي لا سخط بعده ، والأمن الذي لا خوف بعده ، والحياة التي لا موت بعدها ، والملك الذي لا زوال له . التي هي دار البقاء ودار الحيوان ، التي لا انقطاع لها ، ولا تغيّر فيها ، رفع اللّه عزّ وجلّ عن ساكنيها فيها السقم والهرم والشقاء والنصب والمرض والجوع والظمأ والموت ، فهذه صفة ملك الآخرة وخبرها أيّها الملك . قال الملك : وهل تدركون إلى هذه الدار مطلبا وإلى دخولها سبيلا ؟ قال الوزير : نعم هي مهيّأة لمن طلبها من وجه مطلبها ، ومن أتاها من بابها ظفر بها . قال الملك : ما منعك أن تخبرني بهذا قبل اليوم ؟ قال الوزير : منعني من ذلك اجلالك والهيبة لسلطانك ، قال الملك : لئن كان هذا الأمر الذي وصفت يقينا فلا ينبغي لنا أن نضيّعه ولا نترك العمل به في اصابته ، ولكنّا نجتهد حتى يصحّ لنا خبره . قال الوزير : أفتأمرني أيّها الملك أن أواظب عليك في ذكره والتكرير له ؟ قال الملك : بل آمرك أن لا تقطع عني ليلا ولا نهارا ، ولا تريحني ولا تمسك عني ذكره ، فإنّ هذا أمر عجيب لا تهاون به ، ولا يغفل عن مثله ، وكان سبيل ذلك الملك والوزير إلى النجاة .