تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
نعمّ ؟ قال بلوهر : انّ الأنبياء والرسل إذا جاءت تدعوا عامّة الناس ، فمن أطاعهم كان منهم ، ومن عصاهم لم يكن منهم ، وما تخلو الأرض قطّ من أن يكون للّه عزّ وجلّ فيها مطاع من أنبيائه ورسله ومن أوصيائه ، وانّما مثل ذلك مثل طائر كان في ساحل البحر يقال له قدم « 1 » ، يبيض بيضا كثيرا ، وكان شديد الحبّ للفراخ وكثرتها ، وكان يأتي عليه زمان يتعذّر عليه فيه ما يريده من ذلك ، فلا يجد بدّا من اتّخاذ أرض أخرى حتّى يذهب ذلك الزمان فيأخذ بيضه مخافة عليه من أن يهلك من شفقته ، فيفرّقه في أعشاش الطير ، فتحضن الطّير بيضته مع بيضتها وتخرج فراخه مع فراخها . فإذا طال مكث فراخ قدم مع فراخ الطير ألفها بعض فراخ الطير واستأنس بها ، فإذا كان الزمان الذي ينصرف فيه قدم إلى مكانه مرّ بأعشاش الطير وأوكارها بالليل ، فأسمع فراخه وغيرها صوته ، فإذا سمعت فراخه صوته تبعته وتبع فراخه ما كان ألفها من فراخ سائر الطير ، ولم يجبه ما لم يكن من فراخه ، ولا ما لم يكن ألف فراخه ، وكان قد يضمّ إليه من أجابه من فراخه حبّا للفراخ . وكذلك الأنبياء انّما يستعرضون الناس جميعا بدعائهم فيجيبهم أهل الحكمة والعقل لمعرفتهم لفضل الحكمة ، فمثل الطير الذي دعا بصوته مثل الأنبياء والرّسل التي تعمّ الناس بدعائهم ، ومثل البيض المتفرّق في أعشاش الطير مثل الحكمة ، ومثل سائر فراخ الطير التي ألفت فراخ قدم مثل من أجاب الحكماء قبل مجييء الرّسل .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ « قرم » ولعل الصواب « قرلي » .