تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
عليهم ، وطاعن ناقل لهم عن أهوائهم ، داع لهم إلى طاعة ربهم ، وانّ ذلك لبيّن لمن تنبّه ، مكتوم عنده عن غير أهله حتى يظهر اللّه الحق بعد خفائه ، ويجعل كلمته العليا ، وكلمة الذين جهلوا السفلى . قال ابن الملك : صدقت أيّها الحكيم ، ثمّ قال الحكيم : انّ من الناس من تفكّر قبل مجيء الرسل عليهم السّلام فأصاب ، ومنهم من دعته الرسل بعد مجيئها فأجاب ، وأنت يا ابن الملك ممّن تفكّر بعقله فأصاب . قال ابن الملك : فهل تعلم أحدا من الناس يدعو إلى التزهيد في الدنيا غيركم ؟ قال الحكيم : أمّا في بلادكم هذه فلا ، وأمّا في سائر الأمم ففيهم قوم ينتحلون الدين بألسنتهم ولم يستحقّوه بأعمالهم ، فاختلف سبيلنا وسبيلهم ، قال ابن الملك : كيف صرتم أولى بالحقّ منهم وانّما أتاكم هذا الأمر الغريب من حيث أتاهم ؟ قال الحكيم : الحقّ كلّه جاء من عند اللّه عزّ وجلّ ، وانّه تبارك وتعالى دعا العباد إليه فقبله قوم بحقّه وشروطه حتى أدّوه إلى أهله كما أمروا ، لم يظلموا ولم يخطئوا ولم يضيّعوا ، وقبله آخرون فلم يقوموا بحقّه وشروطه ، ولم يؤدّوه إلى أهله ، ولم يكن لهم فيه عزيمة ، ولا على العمل به نيّة ضمير ، فضيّعوه واستثقلوه ، فالمضيّع لا يكون مثل الحافظ ، والمفسد لا يكون كالمصلح ، والصّابر لا يكون كالجازع ، فمن هاهنا كنّا نحن أحقّ به منهم وأولى . ثمّ قال الحكيم : انّه ليس يجري على لسان أحد منهم من الدّين والتزهيد والدّعاء إلى الآخرة الّا وقد اخذ ذلك عن أصل الحقّ الذي عنه أخذنا ، ولكنه فرق بيننا وبينهم أحداثهم التي أحدثوا وابتغاؤهم الدنيا واخلادهم إليها ، وذلك أنّ هذه