تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الدعوة لم تزل تأتي وتظهر في الأرض مع أنبياء اللّه ورسله صلوات اللّه عليهم في القرون الماضية على ألسنة مختلفة متفرّقة ، وكان أهل دعوة الحق أمرهم مستقيم ، وطريقهم واضح ، ودعوتهم بيّنة ، لا فرقة فيهم ولا اختلاف . فكانت الرّسل عليهم السّلام إذا بلّغوا رسالات ربّهم ، واحتجّوا للّه تبارك وتعالى على عباده بحجّة وإقامة معالم الدين وأحكامه ، قبضهم اللّه عزّ وجلّ إليه عند انقضاء آجالهم ومنتهى مدّتهم ، ومكثت الأمّة من الأمم بعد نبيّها برهة من دهرها لا تغيّر ولا تبدل ، ثم صار الناس بعد ذلك يحدثون الأحداث ، ويبتغون الشّهوات ، ويضيّعون العلم . فكان العالم البالغ المستبصر منهم يخفى شخصه ولا يظهر علمه ، فيعرفونه باسمه ولا يهتدون إلى مكانه ، ولا يبقى منهم الّا الخسيس من أهل العلم ، يستخفّ به أهل الجهل والباطل ، فيخمل العلم ، ويظهر الجهل ، وتتناسل القرون ، فلا يعرفون الّا الجهل ، ويزداد الجهّال استعلاء وكثرة ، والعلماء خمولا وقلّة . فحوّلوا معالم اللّه تبارك وتعالى عن وجوهها ، وتركوا قصد سبيلها ، وهم مع ذلك مقرّون بتنزيله ، متّبعون شبهه ابتغاء تأويله ، متعلّقون بصفته ، تاركون لحقيقته ، نابذون لأحكامه ، فكلّ صفة جاءت الرسل تدعوا إليها فنحن لهم موافقون في تلك الصفة ، مخالفون لهم في أحكامهم وسيرتهم . ولسنا نخالفهم في شيء الّا ولنا عليهم الحجّة الواضحة ، والبيّنة العادلة من نعت ما في أيديهم من الكتب المنزلة من اللّه عزّ وجلّ ، فكلّ متكلّم منهم يتكلّم بشيء من الحكمة فهي لنا وهي بيننا وبينهم تشهد لنا عليهم بأنّها توافق صفتنا وسيرتنا وحكمنا ، وتشهد عليهم بأنّها مخالفة لسنّتهم وأعمالهم ، فليسوا يعرفون
عين الحياة — صفحة 489 | العلامة المجلسي