من الكتاب الّا وصفه ، ولا من الذكر الّا اسمه ، فليسوا بأهل الكتاب حقيقة حتّى يقيموه .
قال ابن الملك : فما بال الأنبياء والرسل عليهم السّلام يأتون في زمان دون زمان ؟
قال الحكيم : انّما مثل ذلك كمثل ملك كانت له أرض موات لا عمران فيها ، فلمّا أراد أن يقبل عليها بعمارته أرسل إليها رجلا جلدا أمينا ناصحا ، ثمّ أمره أن يعمر تلك الأرض ، وأن يغرس فيها صنوف الشجر وأنواع الزرع ، ثم سمّى له الملك ألوانا من الغرس معلومة ، وأنواعا من الزرع معروفة ، ثمّ أمره أن لا يعدو ما سمّى له ، وأن لا يحدث فيها من قبله شيئا لم يكن أمره به سيّده .
وأمره أن يخرج لها نهرا ، ويسدّ عليها حائطا ، ويمنعها من أن يفسدها مفسد ، فجاء الرسول الذي أرسله الملك إلى تلك الأرض فأحياها بعد موتها ، وعمّرها بعد خرابها ، وغرس فيها وزرع من الصنوف التي أمره بها ، ثمّ ساق نهر الماء إليها حتّى نبت الغرس ، واتّصل الزّرع .
ثمّ لم يلبث قليلا حتّى مات قيّمها ، وأقام بعده من يقوم مقامه ، وخلف من بعده خلف خالفوا من أقامه القيّم بعده ، وغلبوه على أمره ، فأخربوا العمران ، وطمّوا الأنهار ، فيبس الغرس ، وهلك الزّرع .
فلمّا بلغ الملك خلافهم على القيّم بعد رسوله وخراب أرضه أرسل إليها رسولا آخر يحييها ويعيدها ويصلحها كما كانت في منزلتها الأولى ، وكذلك الأنبياء والرسل عليهم السّلام يبعث اللّه عزّ وجلّ الواحد بعد الواحد فيصلح أمر الناس بعد فساده .
قال ابن الملك : أيخصّ الأنبياء والرسل عليهم إذا جاءت بما يبعث به أم
عين الحياة — صفحة 490
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٩٠