كلام وعلم لا يدرى ما هو ، غير أنّ الناس عادوهم وأبغضوهم وحرّقوهم ، ونفاهم الملك عن هذه الأرض ، فلا يعلم اليوم ببلادنا منهم أحد ، فانّهم قد غيّبوا أشخاصهم ينتظرون الفرج ، وهذه سنّة في أولياء اللّه قديمة يتعاطونها في دول الباطل .
فاغتصّ لذلك الخبر فؤاده ، وطال به اهتمامه ، وصار كالرجل الملتمس ضالّته التي لا بدّ له منها ، وذاع خبره في آفاق الأرض ، وشهر بتفكّره وجماله وكماله وفهمه وعقله وزهادته في الدّنيا وهوانها عليه .
فبلغ ذلك رجلا من النساك يقال له : بلوهر بأرض يقال لها : سرانديب ، وكان رجلا ناسكا حكيما ، فركب البحر حتى أتى أرض سولابط ، ثمّ عمد إلى باب ابن الملك فلزمه ، وطرح عنه زيّ النساك ولبس زيّ التّجار وتردّد إلى باب ابن الملك حتّى عرف الأهل والأحبّاء والدّاخلين إليه ، فلمّا استبان له لطف الحاضن بابن الملك ، وحسن منزلته منه أطاف به بلوهر حتّى أصاب منه خلوة .
فقال له : انّي رجل من تجّار سرانديب ، قدمت منذ أيّام ، ومعي سلعة عظيمة نفيسة الثمن ، عظيمة القدر ، فأردت الثقة لنفسي فعليك وقع اختياري ، وسلعتي خير من الكبريت الأحمر ، وهي تبصر العميان ، وتسمع الصمّ ، وتداوي من الأسقام ، وتقوي من الضعف ، وتعصم من الجنون ، وتنصر على العدوّ ، ولم أر بهذا أحدا هو أحقّ بها من هذا الفتى ، فإن رأيت أن تذكر له ذلك ذكرته ، فإن كان له فيها حاجة أدخلتني عليه ، فانّه لم يخف عنه فضل سلعتي لو قد نظر إليها .
قال الحاضن للحكيم : إنّك لتقول شيئا ما سمعنا به من أحد قبلك ، ولا أرى بك بأسا وما مثلي يذكر ما لا يدري به ما هو ، فأعرض عليّ سلعتك أنظر إليها فإن
عين الحياة — صفحة 477
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٧٧