الحكاية الثالثة
روى ابن بابويه رحمه اللّه بسند معتبر عن عليّ بن الحسين عليه السّلام انّه قال : كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور ، فاعتلّ جار له فخاف الموت ، فبعث إلى النباش فقال له : كيف كان جواري لك ؟ قال : أحسن جوار ، قال : فإنّ لي إليك حاجة ، قال : قضيت حاجتك ، قال : فأخرج إليه كفنين ، فقال : احبّ أن تأخذ أحبها إليك وإذا دفنت فلا تنبشني .
فامتنع النباش من ذلك وأبى أن يأخذه ، فقال له الرجل : أحب أن تأخذه ، فلم يزل به حتى أخذ أحبهما إليه ومات الرجل ، فلما دفن قال النباش : هذا قد دفن فما علمه بأنّي تركت كفنه أو أخذته ، لآخذنّه .
فأتى قبره فنبشه ، فسمع صائحا يقول ويصيح به لا تفعل ، ففزع النباش من ذلك ، فتركه وترك ما كان عليه وقال لولده : أيّ أب كنت لكم ؟ قالوا : نعم الأب كنت لنا ، قال : فإنّ لي إليكم حاجة ، قالوا : قل ما شئت فانّا سنصير إليه إن شاء اللّه .
قال : وأحبّ إذا أنا متّ أن تأخذوني فتحرقوني بالنار ، فإذا صرت رمادا فأدفنوني ، ثم تعمدوا بي ريحا عاصفا ، فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر ، قالوا : نفعل ، فلمّا مات فعل به ولده ما أوصاهم به ، فلما ذروه قال اللّه جل جلاله للبر : اجمع ما فيك ، وقال للبحر : اجمع ما فيك ، فإذا الرجل قائم بين يدي اللّه جلّ جلاله .
فقال اللّه عزّ وجلّ : ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن يفعلوه بك ؟ قال :
حملني على ذلك وعزتك خوفك ، فقال اللّه جل جلاله : فانّي سأرضي خصومك ،