فرحمها وأدخلها الدير .
وكان له ابن صغير لم يكن له ابن غيره ، وكان حسن الحال ، فداواها حتى برئت من علّتها واندملت ، ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه ، وكان للديراني قهرمان يقوم بأمره ، فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت ، فجهد بها فأبت .
فقال : لئن لم تفعلي لأجهدنّ في قتلك ، فقالت : اصنع ما بدا لك ، فعمد إلى الصبيّ فدقّ عنقه وأتى الديراني فقال له : عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته ، فجاء الديرانيّ ، فلمّا رآه قال لها : ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك ، فأخبرته بالقصة ، فقال لها : ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فأخرجي ، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها : تزوّدي هذه ، اللّه حسبك .
فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حيّ ، فسألت عن قصّته فقالوا : عليه دين عشرون درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدّي إلى صاحبه ، فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت : لا تقتلوه ، فأنزلوه عن الخشبة .
فقال لها : ما أحد أعظم عليّ منّة منك نجّيتني من الصلب ومن الموت ، فأنا معك حيث ما ذهبت ، فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر ، فرأى جماعة وسفنا فقال لها : اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم واستطعم وآتيك به .
فأتاهم فقال لهم : ما في سفينتكم هذه ؟ قالوا : في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة وأما هذه فنحن فيها ، قال : وكم يبلغ ما في سفينتكم ؟
قالوا : كثير لا نحصيه .
قال : فإنّ معي شيئا هو خير ممّا في سفينتكم ، قالوا : وما معك ؟ قال : جارية
عين الحياة — صفحة 427
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢٧