الحكاية الثانية
وروى الكليني بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض ، وللقاضي أخ ، وكان رجل صدق ، وله امرأة قد ولدتها الأنبياء ، فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة ، فقال للقاضي : ابغني رجلا ثقة ، فقال : ما أعلم أحدا أوثق من أخي .
فدعاه ليبعثه ، فكره ذلك الرجل وقال لأخيه : انّي أكره أن اضيّع امرأتي ، فعزم عليه فلم يجد بدّا من الخروج ، فقال لأخيه : يا أخي انّي لست اخلّف شيئا أهمّ عليّ من امرأتي ، فاخلفني فيها وتولّ قضاء حاجتها ، قال : نعم .
فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه ، فكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم لها ، فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه ، فحلف عليها لئن لم تفعلي لنخبرنّ الملك انّك قد فجرت ، فقالت : اصنع ما بدا لك ، لست أجيبك إلى شيء ممّا طلبت .
فأتى الملك فقال : انّ امرأة أخي قد فجرت وقد حقّ ذلك عندي ، فقال له الملك : طهّرها ، فجاء إليها فقال : انّ الملك قد أمرني برجمك فما تقولين ؟ تجيبني والّا رجمتك ، فقالت : لست أجيبك فاصنع ما بدا لك .
فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس ، فلمّا ظنّ انّها قد ماتت تركها وانصرف وجنّ بها الليل وكان بها رمق ، فتحركت وخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة ، فانتهت إلى دير فيه ديراني ، فباتت على باب الدير ، فلمّا أصبح الديراني فتح الباب ورآها فسألها عن قصّتها ، فخبّرته