في وجهه ، فقال له : أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه أحلّ لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ، أنت أهون على اللّه من ذلك ، أوليس اللّه يقول :
« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ * فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ » .
أوليس اللّه يقول :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
- إلى قوله -
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
« 1 »
فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
« 2 » .
فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : ويحك انّ اللّه عزّ وجلّ فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ « 3 » بالفقير فقره ، فألقى عاصم بن زياد العباء ، ولبس الملاء « 4 » .
وروى الكليني بسند معتبر عن المعلّى بن خنيس انّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام يوما : جعلت فداك [ ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم ، فقلت : « 5 » ] لو كان هذا إليكم لعشنا معكم .
فقال : هيهات يا معلّى ، أما واللّه أن لو كان ذاك ما كان الّا سياسة الليل « 6 » ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 10 - 11 و 19 - 22 .
( 2 ) الضحى : 11 .
( 3 ) التبيّغ : الهيجان والغلبة .
( 4 ) الكافي 1 : 410 ح 3 .
( 5 ) ليس ما بين المعقوفتين في المتن الفارسي .
( 6 ) سياسة الليل : رياضة النفس فيه بالاهتمام لأمور الأنام ، وتدبير معاشهم ومعادهم مضافا إلى العبادات البدنيّة للّه ( الوافي ) .