وسياحة النهار « 1 » ، ولبس الخشن ، وأكل الجشب ، فزوي « 2 » ذلك عنّا فهل رأيت ظلامة قط صيّرها اللّه تعالى نعمة الّا هذه « 3 » .
واعلم يا عزيزي انّ الأحاديث في هذا الباب كثيرة ، ووردت أحاديث كثيرة في ركوب الجياد النفيسة ، وكثرة الخدم وزينتهم ، وهناك أحاديث في مدح الفقر والفقراء ، ولبس الخلق والجلوس على الأفرشة البسيطة .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يركب حمارا ويلبس لباسا رخيصا عاديا ، ولو تكن لك بصيرة ورأيت احتجاجات الأئمة عليهم السّلام مع الصوفية لوجدت الحق ، ولأذعنت انّ التقيد بهذه الأمور وجعلها أصلا للكمال ليس بحسن .
وكذلك لا يكون التقيد بالتزين حسنا أيضا ، بل انّ من وسع اللّه عليه فليوسّع على نفسه وعلى المؤمنين ، وان لم يوسّع فليصبر على الفقر ولا يطلب الزائد ولا يبالي من لبس الخلق ، فليلبس كلّ ما وجده ، وليأكل كلّ ما حضر ، ويرى انّه من قبل اللّه تعالى .
فلو لبس الخلق وأراد ان يعالج به التكبر فلا بأس به إذا لم يزد في تكبّره . . .
ففي صدر الإسلام لمّا كان الحاكم هو التكبر والنخوة والعصبية كان التواضع في لبس الخلق ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في آخر هذه الوصية : . . . يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون انّ لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض .
والعقل يحكم انّ العبد لا بد أن يكون مطيعا لمولاه ، فإن أعطاه الخزّ
هامش
( 1 ) سياحة النهار : رياضة النفس فيه بالدعوة والجهاد والسعي في قضاء حوائج الناس ابتغاء مرضات اللّه ( الوافي ) .
( 2 ) زوي : صرف .
( 3 ) الكافي 1 : 410 ح 2 .