وروى بسند معتبر انّه : مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام ، فرأى أبا عبد اللّه عليه السّلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : واللّه لآتينّه ولأوبّخنّه ، فدنا منه ، فقال : يا ابن رسول اللّه ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل هذا اللباس ، ولا عليّ عليه السّلام ، ولا أحد من آبائك .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمان قتر مقتّر ، وكان يأخذ لقتره واقتداره ، وانّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثمّ تلا :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
« 1 » .
ونحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللّه ، غير انّي يا ثوريّ ما ترى عليّ من ثوب انّما ألبسه للناس ، ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ، ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا ألبسه لنفسي وما رأيته للناس ، ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن ، فقال :
ليست هذا الأعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرّها « 2 » .
وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : بينا أنا في الطواف وإذا برجل يجذب ثوبي ، وإذا هو عباد بن كثير البصري ، فقال : يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذه الثياب وأنت في هذا الموضع مع المكان الذي أنت فيه من عليّ عليه السّلام .
فقلت : ثوب فرقبيّ « 3 » اشتريته بدينار ، وكان عليّ عليه السّلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه ، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس : هذا مرائيّ مثل
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) الكافي 6 : 442 ح 8 - الوافي 20 : 703 ح 6 باب 172 .
( 3 ) الفرقبيّ : ثوب مصري أبيض من كتان منسوب إلى فرقب ، وهو موضع قريب من مصر .