وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث آخر : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يضرب بالمرّ « 1 » ويستخرج الأرضين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمصّ النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته ، وانّ أمير المؤمنين عليه السّلام أعتق ألف مملوك من ماله وكدّ يده « 2 » .
وروي بسند معتبر عن أسباط بن سالم انّه قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل ؟ فقلت : صالح لكنّه قد ترك التجارة .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : عمل الشيطان - ثلاثا - أما علم انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشترى عيرا أتت من الشام ، فاستفضل فيها ما قضى دينه ، وقسّم في قرابته ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . »
« 3 » .
يقول القصاص : « 4 » انّ القوم لم يكونوا يتجرون ، كذبوا ولكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها ، وهو أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتّجر « 5 » .
وروي بسند معتبر عن عمر بن يزيد انّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
رجل قال : لأقعدنّ في بيتي ، ولاصلّينّ ، ولأصومنّ ، ولأعبدنّ ربّي فأمّا رزقي فسيأتيني ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم « 6 » .
وروي بسند معتبر عن معلّى بن خنيس انّه قال : سأل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وأنا عنده ، فقيل له : أصابته الحاجة ، قال : فما يصنع اليوم ؟ قيل : في البيت
هامش
( 1 ) المرّ كالمسحاة ، وهي ما يقال لها بالفارسية ( بيل ) .
( 2 ) الكافي 5 : 74 ح 2 - الوافي 17 : 30 ح 2 باب 2 .
( 3 ) النور : 37 .
( 4 ) القصاص : رواة القصص والأكاذيب .
( 5 ) الكافي 5 : 75 ح 8 - التهذيب 6 : 326 ح 18 باب 93 .
( 6 ) الكافي 5 : 77 ح 1 - التهذيب 6 : 323 ح 8 باب 93 .