ويعطيها إلى المؤمنين أيضا ، ويلبس الأقمشة النفيسة وليكسيها غيره ، كل ذلك بدون إسراف .
ولو كان عنده مقدار من المال يمكنه شراء طعام لذيذ به لكن يرى فقيرا محتاجا ، فيقنع هو بالقليل ويعطي الزائد إلى الفقير ، فهذا هو الايثار ، والايثار درجة المقربين .
والخلاصة انّ الاعتقاد بكون ترك اللذائذ كمالا في نفسه ليس بصحيح ، بأن يدعى إلى طعام لذيذ مثلا فلا يأكله ، ويقول : انّي أرتاض وهذا مذموم فلا آكله ، لكن لو ضيّق على نفسه لفقير محتاج ، أو لإعانة مؤمن فهذا حسن ، وكذلك في سائر الأمور التي يحتاج إليها من دابة وبيت ونحوهما .
روى الكليني بسند معتبر انّه :
دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثياب بيض كأنّها غرقىء البيض « 1 » فقال له : انّ هذا اللّباس ليس من لباسك ، فقال له : اسمع منّي وع ما أقول لك ، فانّه خير لك عاجلا وآجلا ان أنت متّ « 2 » على السنّة والحقّ ، ولم تمت على بدعة .
أخبرك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في زمان مقفر جدب « 3 » فأمّا إذا أقبلت الدّنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوريّ ، فو اللّه إنّني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا الّا وضعته .
هامش
( 1 ) الغرقىء - كزبرج - : القشره الملتزمة ببياض البيض أو البياض الذي يؤكل ، قال الفراء : وهمزته زائدة .
( 2 ) أي انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون إذا تركت البدع .
( 3 ) القفر : خلو الأرض من الماء . والجدب : انقطاع المطر ويبسر الأرض .