تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في مقام اصلاح نفسه لا بد أن تتصف نفسه بفضل اللّه بالكمالات وهو بين الناس أكثر مما لو كان منعزلا ، ألا تعلم انّ معاشرة الصلحاء ورؤية أفعالهم وسماع حكمهم دواء لداء النفوس ؟ . . . .

اللمعة الخامسة في الانفاق وطلب المال الحلال

اعلم انّ المستفاد من الأحاديث المعتبرة حسن طلب المال من الحلال بل وجوبه ولزومه ، لكن يقبح لو صدّ عن العمل بسنن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو سبّب الاعتماد على طلب نفسه ، بل لا بد من العمل بفرائض اللّه وسننه ، وكما قيل من انّ الانسان لا بد أن يسعى ، ومع هذا فإنّ المعطي هو اللّه تعالى ، فلا بدّ أن يطلب منه ولا يغفل عن ذكره ، كما مدحهم اللّه تعالى :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ »
« 1 » . ثم عليه القناعة ، فلو كان الحلال قليلا فليشق على نفسه بترك اللذائذ ولبس اللباس الخلق الخشن كي لا ينحرف إلى الحرام ، وان وسّع اللّه عليه في الرزق فلا ينسى أداء الحقوق الواجبة الإلهية ، والتوسعة على العيال والمؤمنين ، وإعانة الفقراء والمساكين . وليراع الحدّ الأوسط في كلّ مكان ، فلا يسرف في الانفاق على الفقراء حتى يصبح محتاجا ، ولا يكدّس أكثر ممّا يحتاج ، ثمّ لا يتعلّق بما جمعه وحفظه ، ولا يزعم انّ رزقه منحصر في هذا ، ولا يضيّق على عياله ، وليأكل الأطعمة اللذيذة
هامش
( 1 ) النور : 37 .