تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أفلا ترون أنّ اللّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعل ما تدعون النّاس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب اللّه يقول :
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »
« 1 » . فنهاهم عن الاسراف ونهاهم التقتير ولكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ، ثمّ يدعو اللّه أن يرزقه ، فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ أصنافا من امّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم « 2 » ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللّه عزّ وجلّ تخلية سبيلها بيده . ورجل يقعد في بيته ويقول : ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق ، فيقول اللّه عزّ وجلّ له : عبدي ألم أجعل لك السّبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع أمري ، ولكيلا تكون كلّا على أهلك ، فإن شئت رزقتك ، وان شئت قتّرت عليك ، وأنت غير معذور عندي . ورجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثمّ أقبل يدعو : يا ربّ ارزقني ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ألم أرزقك رزقا واسعا ، فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم » . ثمّ علّم اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف ينفق ، وذلك أنّه كانت عنده
هامش
( 1 ) الانعام : 141 والأعراف : 31 . ( 2 ) الغريم : المديون .
عين الحياة — صفحة 358 | العلامة المجلسي