وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فانّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فانّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والراد علينا الراد على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه . . . » « 1 » .
وليعلم انّ اللّه تعالى لا يعذرك يوم القيامة في متابعة أيّ شخص حتى تعلم انّه عالم بعلوم أهل البيت عليهم السّلام ويخبر عن كلامهم ، ولا يأوّله للدنيا ، كما روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام انّه قال : قال عليّ بن الحسين عليه السّلام :
إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه « 2 » وتماوت في منطقه « 3 » ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغرّنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف نيته ومهانته ، وجبن قلبه ، فنصب الدين فخّا لها « 4 » ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه .
وإذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام ، فرويدا لا يغرنكم فإنّ شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وان كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء « 5 » قبيحة ، فيأتي منها محرما .
فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك ، فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 ح 10 باب اختلاف الحديث .
( 2 ) السمت : الطريق ، وهيئة أهل الخير ، والهدي : الطريقة والسيرة .
( 3 ) يقال تماوت الرجل : إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم .
( 4 ) الفخّ : آلة يصطاد بها .
( 5 ) أي يحمل نفسه على امرأة قبيحة مشوّهة الخلقة فيزني بها ولا يتركها فضلا عن الحسناء ( البحار ) .