اللمعة الثالثة في انّ الرهبانية بدعة ولم تكن في هذه الأمة
اعلم انّ الرهبانية تتركب من ترك النساء ، والعزلة عن الناس ، وترك المطاعم والمشارب اللذيذة ، والملابس الفاخرة ، وكان أكثر هذه الأمور ممدوحة في أمة عيسى عليه السّلام ، فكانوا يأوون إلى الجبال ، ويلبسون اللباس الخشن .
لكن جرت سنّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على خلاف هذه الأمور وذمّت الرهبانية ، وصار النكاح من السنن المؤكدة ، كما روى ابن بابويه في كتاب الخصال بسند معتبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : ليس في امّتي رهبانيّة ولا سياحة ولا زمّ ، يعني السكوت « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث آخر : رهبانية أمتي الجهاد في سبيل اللّه وخصاء أمتي الصيام « 2 » .
وروى الكليني بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : جاءت امرأة عثمان بن مضعون إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه انّ عثمان يصوم النهار ويقوم الليل .
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مغضبا يحمل نعليه حتى جاء إلى عثمان فوجده يصلّي ، فانصرف عثمان حين رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا عثمان لم يرسلني اللّه تعالى بالرهبانية ، ولكن بعثني بالحنيفيّة السهلة السمحة ،
هامش
( 1 ) الخصال : 137 ح 154 باب 3 - عنه البحار 70 : 115 ح 2 باب 51 .
( 2 ) مضمون النص .