تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وشارك النساء أزواجهنّ في التّجارة حرصا على الدّنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتّقى الفاجر مخافة شرّه ، وصدّق الكاذب ، وائتمن الخائن ، واتّخذت القيان والمعازف « 1 » . ولعن آخر هذه الامّة أوّلها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبّه النساء بالرّجال ، والرّجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه ، وتفقّه لغير الدّين ، وآثروا عمل الدّنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذّئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف ، وأمرّ من الصبر ، فعند ذلك ألوحا ألوحا ، ثمّ العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، وليأتينّ على النّاس زمان يتمنىّ أحدهم انّه من سكّانه . فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدّجّال ؟ فقال : ألا انّ الدّجّال صائد بن الصيد ، فالشّقي من صدّقه . والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها أصفهان ، من قرية تعرف باليهوديّة ، عينه اليمنى ممسوحة ، والعين الأخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدّم . بين عينيه مكتوب كافر ، يقرؤه كلّ كاتب وامّي ، يخوض البحار وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه جبل أبيض يري النّاس انّه طعام ، يخرج حين يخرج في قحط شديد ، تحته حمار أقمر ، خطوة حماره ميل ، تطوي له الأرض منهلا منهلا . لا يمرّ بماء الّا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ والإنس والشياطين يقول : إليّ أوليائي « أنا الذي خلق فسوّى
هامش
( 1 ) القنية : الأمة المغنيّة ، والمعازف : الملاهي كالعود والطنبور .