فلمّا نزل العذاب عمّني معهم ، فانا معلّق بشعرة على شفير جهنّم ، لا أدري اكبكب فيها أم أنجو منها .
فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريين فقال : يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش ، والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة « 1 » .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ داود لمّا صدر منه ترك الأولى بقي أربعين يوما ساجدا يبكي نهاره ، ولا يقوم الّا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه ، وسال الدم من عينيه ، فلما كان بعد أربعين يوما نودي : يا داود ما لك ؟ أجائع أنت فنشبعك ، أم ظمآن فنسقيك ، أم عريان فنكسوك ، أم خائف فنؤمنك ؟
فقال : أي ربّ وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت ، وأنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم ، فأوحى اللّه إليه : تب يا داود . . . .
فخرج داود عليه السّلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع الّا يجاوبه ، حتى انتهى إلى جبل وعليه نبيّ عابد يقال له حزقيل ، فلمّا سمع دويّ الجبال وصوت السباع علم انّه داود ، فقال : هذا النبيّ الخاطئ ، فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي أن أصعد إليك ؟
قال : لا ، فانّك مذنب ، فبكى داود عليه السّلام ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى حزقيل :
يا حزقيل لا تعيّر داود بخطيئته وسلني العافية ، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعد اليه ، فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا .
قال : فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : لا ، قال :
فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلى ربّما عرض
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 318 ح 11 باب حب الدنيا - عنه البحار 73 : 10 ح 3 باب 122 .