« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 » .
ولو تأمّل شخص أدنى تأمل لعلم انّ الامام لا بد أن يكون أفضل الأمة في جميع صفات الكمال ، لأنّ الغرض الأصيل في وضع الشرائع والتكاليف تكميل افراد البشر ونجاتهم من النقائص والوصول إلى الكمال والسعادة .
وبما انّ الامام نائب النبي في ارشاد الناس واكتمالهم لا بد أن يكون مثل النبي في جميع الكمالات العلمية والعملية كي تترتب هذه الفائدة ، وانّ أئمتنا عليهم السّلام أكثر علما وكمالا من جميع الناس بالاتفاق .
روى ابن بابويه رحمه اللّه بسند قويّ عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام انّه قال :
للإمام علامات ، يكون أعلم الناس ، وأحكم الناس ، وأتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع الناس ، وأسخى الناس ، وأعبد الناس ، ويولد مختونا ، ويكون مطهرا ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، ولا يكون له ظلّ ، وإذا وقع على الأرض من بطن امّه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادة .
ولا يحتلم ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ويكون محدّثا ، ويستوي عليه درع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يرى له بول ولا غائط لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد وكّل الأرض بابتلاع ما يخرج منه ، ويكون له رائحة أطيب من رائحة المسك ، ويكون أولى الناس منهم بأنفسهم ، وأشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم .
ويكون أشدّ الناس تواضعا للّه عزّ وجلّ ، ويكون آخذ الناس بما يأمرهم به ، وأكفّ الناس عمّا ينهى عنه ، ويكون دعاؤه مستجابا حتى لو أنّه دعا على صخرة لانشقّت نصفين ، ويكون عنده سلاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه ذو الفقار ،
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .