وآله وسلّم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم عليّ ، ثم قال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
.
فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة الّا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟
قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته ، وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة ، وخص الأبناء والنساء لأنّهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل « 1 » .
وروي في موطّأ مالك - امام أهل السنة - عن أنس انّه قال : انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمرّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر لمّا نزلت هذه الآية قريبا من ستة أشهر يقول : الصلاة يا أهل البيت « انّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » « 2 » .
وروي في صحيح أبي داود السجستاني عن أنس مثله ، وروي في صحيح البخاري مثل ما روى صاحب الكشاف ، وروي بهذا المضمون عن عائشة في صحيح مسلم وصحيح أبي داود والجمع بين الصحيحين للحميدي .
وروي في صحيح مسلم في باب فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام عن سعد
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 1 : 368 و 369 ( سورة آل عمران ) - عنه البحار 21 : 280 و 281 باب 32 .
( 2 ) راجع البحار 35 : 223 باب 5 عن موطّا مالك .