ثمّ قال مولانا : يا سعد وحين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلّد أمور التأويل ، والملقى إليه أزمّة الامّة ، المعوّل عليه في لمّ الشعث وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنّما أبات عليّا على فراشه ، لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به ، ولاستثقاله إيّاه وعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها .
فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، وكان لا يجد بدّا من قوله [ لك ] : بلى ، فكنت تقول له حينئذ : أليس كما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الخلافة بعده لأبي بكر ، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر ، ومن بعد عمر لعثمان ، ومن بعد عثمان لعليّ ؟ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك : نعم .
ثمّ كنت تقول له : فكان الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم .
ولمّا قال : أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعا ، لأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم ، من حال إلى حال من قصّة محمد
عين الحياة — صفحة 155
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٥