جامع المقاصد - ففيه : أنّ مجرّد المطلوبيّة إذا لم يبلغ حدّ الوجوب لا يوجب الحقّ للّه على وجه يلزم به الحاكم ، ولا وجوب هنا من غير جهة وجوب الوفاء بشروط العباد والقيام بحقوقهم . وقد عرفت أنّ المطلوب غير هذا ، فافهم .
السابعة : قد عرفت أنّ الشرط من حيث هو شرط لا يقسّط عليه الثمن عند انكشاف التخلّف على المشهور ؛ لعدم الدليل عليه بعد عدم دلالة العقد عرفا على مقابلة أحد العوضين إلّا بالآخر ، والشرع لم يزد على أن « * » أمر بالوفاء بذلك المدلول العرفي ، فتخلّف الشرط لا يقدح في تملّك كلّ منهما لتمام العوضين .
هذا ، ولكن قد يكون الشرط تضمّن المبيع لما هو جزء له حقيقة ، بأن يشتري مركّبا ويشترط كونه كذا وكذا جزءا ، كأن يقول : بعتك هذه الأرض أو الثوب أو الصبرة على أن يكون كذا ذراعا أو صاعا ، فقد جعل الشرط تركّبه من أجزاء معيّنة . فهل يلاحظ حينئذ جانب القيديّة ويقال : إنّ المبيع هو العين الشخصيّة المتّصفة بوصف كونه كذا جزءا ، فالمتخلّف هو قيد من قيود العين - كالكتابة ونحوها في العبد - لا يوجب فواتها إلّا خيارا بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن ( 5098 ) أو يلاحظ جانب الجزئيّة ، فإنّ المذكور وإن كان بصورة القيد إلّا أنّ منشأ انتزاعه هو وجود الجزء الزائد وعدمه ، فالمبيع في الحقيقة هو كذا وكذا جزءا ، إلّا أنّه عبّر عنه بهذه العبارة ، كما لو أخبره بوزن المبيع المعيّن فباعه اعتمادا على إخباره ، فإنّ وقوع البيع على العين الشخصيّة لا يوجب عدم تقسيط الثمن على الفائت . وبالجملة ، فالفائت عرفا وفي الحقيقة هو الجزء وإن كان بصورة الشرط ، فلا يجري فيه ما مرّ : من عدم التقابل إلّا بين نفس العوضين .
ولأجل ما ذكرنا وقع الخلاف فيما لو باعه أرضا على أنّها جربان معيّنة ، أو صبرة
شرح
5098 . ظاهر العبارة أنّ هذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، وإنّما هما في جواز الإمضاء بحصّة من الثمن وعدم جوازه . وفيه : أنّه يتمّ بناء على عدم التوزيع على هذا النحو من الشرط أيضا . وأمّا بناء على التوزيع عليه - كما هو ظاهره قدّس سرّه في آخر المسألة - فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز الإمضاء بتمام الثمن ، ضرورة أنّ ثمن الشرط حينئذ باق في ملكه .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : ذلك إذ .