العقد ، بل إلى حين حصول الوفاء وبعده - نظير بقاء أثر الطلب المنشأ في زمان إلى حين حصول المطلوب - وإن وعد بإيقاع العقد مقرونا بالتزامه ( 5075 ) ، فإذا ترك ذكره في العقد فلم يحصل ملزم له .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العقد إذا وقع مع تواطيهما على الشرط كان قيدا معنويّا له ،
شرح
ما اختاره عند التكلّم في معنى الشرط ، من صحّة استعماله بطور الحقيقة في الإلزام الابتدائي الغير المربوط بشيء أصلا ، عقدا كان أو غيره ، وإن كان التحقيق خلافه كما عرفت . وأمّا على الثاني فلعدم دليل يخصّص به عموم دليل وجوب الوفاء بالشرط بعد صدق الشرط عليه - كما هو الفرض في هذا الشقّ - إلّا الإجماع ، ولا حجّية فيه بعد احتمال أن يكون استناد بعض المجمعين إلى منع صدق الشرط عليه .
5075 . تحت هذا شقّان : أحدهما : أن يخلف وعده ، بأن يوقعه مطلقا وغير مقيّد به في عالم القصد . والآخر : أن يفي به ويوقعه مقيّدا به ، غاية الأمر ترك التصريح بالتقييد والاشتراط اعتمادا على ما سبق التواعد بإيقاعه كذلك .
فإن أراد منه الشقّ الأوّل فلا مناقشة فيما ذكره من عدم حصول الملزم ، لأنّه صحيح بناء على المشهور من عدم وجوب الوفاء به ، وإن كان فيه كلام أسلفناه في مسألة حرمة الكذب من المكاسب المحرّمة ، لأنّه حينئذ لا يكون إلّا وعدا .
وإن أراد الشقّ الثاني فيمكن المناقشة فيه بأنّ عدم حصول الملزم لا بدّ وأن يكون مستندا إلى دعوى اعتبار الذكر اللفظي لشيء في العقد ، إمّا في أصل شرطيّته له ، وإمّا في وجوب الوفاء به . وكلّ منهما محلّ نظر . أمّا الثاني فواضح ، لعدم ما يقيّد به إطلاق أدلّة الوفاء بالشرط إلّا الإجماع ، وقد مرّ ما فيه . وأمّا الأوّل فكذلك لو أريد به الاعتبار العرفي ، ضرورة تقييد الأحكام الشرعيّة بالشرائط العقليّة كالقدرة ونحوها ، مع صدق الشرط عليها لغة وعرفا مع عدم ذكرها في اللفظ ، وضرورة تقيّد الكلام بالقرائن الغير اللفظيّة من الحاليّة والمقاميّة .
وبالجملة ، ما استدركه بقوله : « نعم يمكن أن يقال » هو التحقيق الحقيق بالقبول . وظهور كلمات الأكثر في عدم وجوب الوفاء بالشرط الغير المذكور حتّى في هذه الصورة قابل للخدشة ، لقوّة احتمال إرادتهم غير هذه الصورة من صور إيقاع العقد مطلقا غير مقيّد بذاك الشرط ، فلا يعمّ صورة إيقاعه مقيّدا به في عالم القصد .