تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وكما أنّ الجهالة في العوضين مبطلة فكذا في صفاتهما ولواحق المبيع ، فلو شرطا شرطا مجهولا بطل البيع 28 ، انته . وقد سبق ما يدلّ على اعتبار تعيين الأجل المشروط في الثمن ، بل لو فرضنا عدم سراية الغرر في البيع كفى لزومه في أصل الشرط ( 5063 ) بناء على أنّ المنفي مطلق الغرر ( 5064 ) حتّى في غير البيع ؛ ولذا يستندون إليه في أبواب المعاملات حتّى الوكالة ، فبطلان الشرط المجهول ليس لإبطاله البيع المشروط به ؛ ولذا قد يجزم ببطلان هذا الشرط مع الاستشكال في بطلان البيع ، فإنّ العلّامة في التذكرة ذكر في اشتراط عمل مجهول في عقد البيع : أنّ في بطلان البيع وجهين مع الجزم ببطلان الشرط . لكنّ الإنصاف : أنّ جهالة الشرط تستلزم في العقد دائما مقدارا من الغرر الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين ( 5065 ) .
شرح
ممكن المنع ، بل هو قيد لنفس البيع على ما تقتضيه القواعد اللفظيّة والإعراب النحوي ، كما يأتي تفصيله عند التعرّض لبيان وجه فساد العقد بفساد الشرط . ولو سلّم فلا دليل على كون قيد الجزء بمنزلته حتّى يترتّب عليه حكمه . وبالجملة ، الاستدلال على اعتبار الشرط المذكور في صحّة الشرط مبنيّ على مقدّمتين : كون الشرط قيدا لأحد العوضين ، وكون الفرد في أحدهما مطلقا - في نفسه أو قيده - منهيّا عنه . وكلاهما محلّ نظر . وممّا ذكرنا في وجه منع الصغرى ظهر أنّ ما جعله الإنصاف في المسألة خلاف الإنصاف ، لابتنائه على كون الشرط قيدا لأحدهما ، وقد مرّ منعه . فتحصّل أنّه لا دليل على الشرط المزبور يقيّد به إطلاق أدلّة الشروط الدالّ على عدم اعتباره . 5063 . سيعترف بمنع لزومه فيه في الشرط الذي يعدّ تابعا . 5064 . إلّا أنّه ليس عليه دليل إلّا ما أرسله العلّامة قدّس سرّه من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الغرر ، وهو ضعيف ، وفي دلالته على الفساد تأمّل ، ولذا جوّز بعض الصلح الغرري مطلقا ، وبعض آخر فيما إذا بني على المسامحة ، فتأمّل . 5065 . الصواب أن يقول : الذي يلزم منه جهالة « * » جهالة أحد العوضين .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ إحدي الجهالتين زائدة .