للعقد ، وكذا على صحّة اشتراط الخيار بعد الافتراق . ولو شكّ في مؤدّى الدليل وجب الرجوع إلى أصالة ثبوت ذلك الأثر على الوجه الأوّل « * » ، فيبقى عموم أدلّة الشرط سليما عن المخصّص ؛ وقد ذكرنا هذا في بيان معنى مخالفة الكتاب والسنّة .
الشرط السادس : أن لا يكون الشرط مجهولا جهالة توجب الغرر في البيع ؛ لأنّ الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين ( 5062 ) كما سيجيء بيانه . قال في التذكرة :
شرح
الأخبار ، وقد تقدّم منه قدّس سرّه أنّها آبية عن التخصيص ، فإجماعهم على الصحّة غير معتدّ به ، فافهم .
هذا كلّه بناء على أن يكون مرادهم اشتراط عدم الثبوت . وأما لو كان مرادهم اشتراط الزوال ، فإن أرادوا زواله قبل ثبوته فهو غير معقول . وإن أرادوا زواله في وقته بعد تحقّقه فلا يكون هذا أمرا مخالفا للكتاب ، إذ لم يدلّ دليل على عدم سقوطه بعد ثبوته . فأمر الصحّة والفساد في اشتراط سقوطه بهذا المعنى دائر مدار كون الخيار من الحقوق القابلة للإسقاط فيصحّ وعدمه فلا . ومنه يعلم الحال في ساير الخيارات الثابتة بالنصّ ، كخيار الحيوان والعيب وغيرهما .
وأمّا اشتراط الخيار بعد الافتراق فالظاهر صحّته ، لأنّ الوجوب المترتّب على الافتراق هو الوجوب بلحاظ خصوص خيار المجلس لا مطلقا . وإن شئت قلت : إنّ المقصود من قوله :
« إذا افترقا وجب البيع » بيان أنّه لا مقتضي للجواز بعد الافتراق ، فيجب بمقتضى الأصل ، لا بيان أنّ الافتراق سبب لحدوث الوجوب في البيع ، فلا يكون اشتراطه بعده منافيا للكتاب والسنّة ، فيجوز بإطلاق أدلّة الشروط .
5062 . هذا الذي ذكره إنّما هو صغرى لكبرى مطويّة . فنقول : إن كانت هي مثل قوله : وكلّ غرر راجع إلى نفس العوضين فهو مفسد للبيع ، فهي مسلّمة إلّا أنّ ما ذكره رحمه اللّه ليس من صغريات هذه الكبرى . وإن كانت مثل قوله : وكلّ غرر راجع إلى نفس العوضين أو إلى ما هو بمنزلتهما فهو مفسد للبيع ، ففيه : - بعد تسليم الصغرى ، وكون الشرط منزلة العوضين - أنّه لا دليل على الكبرى المزبورة بهذا العموم ، لأنّ المنصرف إليه النبويّ أو القدر المتيقّن منه هو الغرر في نفس العوضين ، فلا يعمّ الغرر في قيودهما ، فتأمّل . مع أنّه يمكن منع الصغرى أيضا بمنع كون الشرط بمنزلة الجزء من العوضين ، لأنّه مبنيّ على كون الشرط قيدا لأحدهما ، وهو
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « الأوّل » ، الثاني .