بدلالة الاقتضاء على الأمر بترتيب أحكام « ظنّ الخير » ومنها إجازة شهادته ، فيدلّ على أنّ هذه الأحكام ثابتة لمطلق الظنّ .
قلت : هذه الاطلاقات - مع الاغماض عن دعوى انصرافها إلى صورة الوثوق - لا بدّ من تقييدها بما دلّ على اعتبار الوثوق . فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى اعتبار مطلق الوثوق بالملكة ، وهو الأوسط بين القولين .
ثمّ إنّ الوثوق بالملكة كما يجوز أن يعمل الشخص في أعمال نفسه كذلك يجوز الشهادة بالملكة استنادا إليه ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام - في صحيحة ابن أبي يعفور - : « ويجب اظهار عدالته وتزكيته بين الناس » وما تقدّم من استناد الشاهدين - اللذين بعثهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لتزكية الشهود المجهولين - إلى الظنّ الحاصل من السؤال عن قبيلة الشهود ، مع أنّه لو انحصر مستند الشهادة في العلم لبطل أمر التعديل ، وبه تبطل الحقوق ، كما لا يخفى .
والحمد للّه أوّلا وآخرا .
شرح
هذا آخر ما قصدنا إيراده ، وقد فرغنا عنه في ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الثاني من شهور أربعة وخمسين وثلاثمئة بعد الألف حامدا شاكرا مصليا راجيا لأن ينتفع به الناظر فيه ، ويعفو عمّا وقع فيه من الخلل والزّلل ويذكرني عند الأدعية الصالحة .