العدم ، وإن حصل الاكثار على وجه يصدق الاصرار عرفا فلا إشكال أيضا .
فالحاصل أنّ الاصرار يصدق العزم على العود إلى مطلق المعصية إذا كان العزم مستمرّا من زمان الفعل السابق ، وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتّحاد المعصية .
وقد لا يصدق إلّا بالفعل ، وهو ما إذا تحقّق الاكثار على وجه يوجب الصدق عرفا ، وما يدلّ على عدم العدالة مع عموم ( 5760 ) قوله : « عن الرجل تقارف الذنوب وهو عارف بهذا الأمر اصلّي خلفه أم لا ؟ قال : لا » ونحوه .
وأمّا العزم المجرّد ، فالظاهر عدم تحقّق « الاصرار » بمجرّده وإن اصرّ عليه ، لأنّ هذا إصرار على العزم لا على المعصية ، إلّا إذا قلنا إنّ العزم على المعصية معصية ( 5761 ) ، وللكلام فيه محلّ آخر ( 5762 ) . ثمّ أنّه قد يشكل الأمر بناء على القول بوجوب التوبة مطلقا من جهة أنّ المعصية لا تنفكّ عن الاصرار ، لأنّه إذا ترك التوبة عن الصغيرة فقد أخلّ بواجب آخر وهي التوبة ، وحيث إنّها فوريّة ففي أدني زمان « * » يتحقّق الاصرار - كما لا يخفى - ، فيكون الثمرة بين القول بثبوت الصغائر والقول بكون المعاصي كلّها كبائر منتفية أو في غاية القلّة ، مثل ما إذا فعل صغيرة فنسيها أن يتوب عنها ونحو ذلك .
وقد أجاب بعض السادة المعاصرين ( 5763 ) بمنع وجوب التوبة عن المعاصي مطلقا ،
شرح
5760 . الظاهر أنّ في النسخة غلطا ، والصحيح : ويدلّ ، أو وممّا يدلّ على عدم العدالة مع ذلك عموم قوله . . .
5761 . ومع القول بذلك لا يقدح الإصرار على العزم على المعصية في العدالة وإن كان كبيرة أيضا ؛ لأنّ القادح فيها هو الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار كما صرّح به في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ، ولا عقاب على مجرّد العزم على المعصية ولو بنحو الإصرار ، كما هو مقتضى إطلاق دليل العفو .
5762 . قد ذكرنا شطرا من الكلام في ذلك في مسألة التجرّي من مباحث القطع في الهداية في شرح الكفاية .
5763 . قيل : إنّه صاحب الضوابط في دلائله .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أوّل زمان .